الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

في

وجدوا

ولابد من الإشارة إلى أن الصورة التي كانت في ذهن البرتغاليين قبل وصولهم إلى شرق أفريقيا أنهم كانوا سيجدون هناك أقواماً عُراة يخصفون عليهم من ورق الشجر ما يكاد يستر عوراتهم، ومن هنا ظهرت علامات الدهشة والاستغراب على وجوه بحارة حملة داجاما ومعهم قائدهم نفسه من مشاهد الحضارة الزاهرة التي أقامها العرب المسلمون تلك النواحي من شرق أفريقيا. وزاد استغراب داجاما ويحارته عندما سفناً عربية كبيرة شمال موزمبيق في بداية دخولهم المياه الشرقية، وقد كان ربابنتها يحملون بوصلات لتوجيه السفن وآلات للرصد وخرائط بحرية متطورة»، كما ذكر داجاما في يومياته (1). ويصف الرحالة البرتغالي (Barbosa) مدن الساحل الشرقي لأفريقيا وحضارتها قائلاً: «منذ بداية القرن الرابع عشر كانت قلاع الإسلام تمتد بطول الساحل الشرقي للقارة على شكل خيط طويل من اللآلئ، وكان هذا الساحل يعج بالتجار ورجال البحر والقوافل التي تتاجر في العاج والتوابل والصمغ والرقيق والذهب» (?). وقد كانت الإمارات الإسلامية في شرق أفريقيا عند وصول داجاما في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي هي (ماليندي، كلوة، بات، ممباسا) بالإضافة إلى بعض المراكز التجارية الصغرى في زنجبار ويمبا وكليجي وجزيرة موزمبيق وسفالة وجزر القمر وغيرها (?).

وتبين لداجاما من محاولاته المتكررة للرسو في موانئ شرق أفريقيا،

(1) على ظهر إحدى السفن العربية شمال موزمبيق عثر فاسكو داجاما - بعد أن أسر بحارتها - على مخطوطات عربية أخذها عنوة وبعث بها إلى ملكه في لشبونة، ويعتبر هذا أول سطو برتغالي على تراث وثقافة المسلمين البحرية في الشرق في بداية الكشوف أنظر كراتشكوفسكي، مرجع سابق

ص 564.

The Book of Duarte Barbosa. Trans. and Edited by M. I. Dames، (London، 1918)، P. 28. - (?)

(?) جيمس دفي، الاستعمار البرتغالي في أفريقيا، ترجمة الدسوقي حسنين المراكبي (القاهرة، د. ت)،

ص??.

-13 -