الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

كلمة المركز

بسم الله الرز الحية

تحتاج المكتبة العربية إلى العديد من كتب التاريخ التي تتناول سيرة البرتغاليين في المشرق العربي الإسلامي فالموضوع محوري عام يجب أن يظل في دائرة الضوء على الدوام لما يمثله من أهمية سياسية وبعد حضاري.

فالبرتغاليون هم رأس الرمح في قناة الاستعمار العالمي الحديث فهم أول الوافدين الغربيين إلى الشرق بأساطيلهم ومدافعهم وقضهم وقضيضهم، وما كانت مياه الشرق وطرقه البحرية تعرف قبل وصولهم إلى هذه المناطق الصراع العسكري إنما كان التعامل

تجارياً سلمياً حضارياً تتبادل فيه المراكز والمدن التجارية السلع دون نزاعات تذكر. حدد البرتغاليون هدفهم من استعمار الشرق قبل القيام بخطوات تنفيذية، واستقر هذا الهدف على دق عصب اقتصاد العالم الإسلامي لتحقيق هزيمة الإسلام وقيام حركة تنصيرية تودي بما يمكن أن يتبقى للمسلمين وعمل البرتغاليون لتحقيق هذا الهدف بالاعتماد معنوياً على الكنيسة والظفر بتأييد البابا، والاعتماد مادياً على حركة علمية قامت فيها مراكز البحوث بتطوير معارف العرب في الملاحة والسلاح وفد البرتغاليون إلى بحار الشرق فواجههم المماليك الذين كانوا يحكمون في مصر والشام والحجاز وملحقاتهم ولكنهم انشغلوا بعدئذ بمحاربة العثمانيين دون البرتغاليين، ثم سقطت دولتهم للعثمانيين الذين كانوا قد انتصروا لتوهم على الصفويين في إيران. وهكذا أدى تخاصم القوى الرئيسة الثلاث في المنطقة إلى انصرافها للاقتتال فيما بينها ولم يقاتلوا عدوهم المشترك، بل إن بعض تلك القوى عمل على التحالف مع العدو الوافد ضد شركاء الدين والحضارة. وهكذا حلت الهزيمة بالجميع ولم يكن حال القوى الإقليمية في شرق أفريقيا والخليج العربي وسواحل الهند بأحسن من حال القوى الرئيسة فقد اعتمدت في كثير من الأحيان التحالف مع البرتغاليين ضد بعضها البعض فأضرت بمنافسيها ونفسها بعدئذ. ولم تؤد كل هذه الحركات في النهاية إلا لتثبيت الاستعمار البرتغالي الذي

اختط سياسة فرق تسد منهجاً للقوى الاستعمارية الأخرى التي سارت بعدئذ في إثره. والمركز إذ يقدم شكره للأستاذ محمد حميد السلمان على هذا الجهد المثمر يتطلع إلى نشر المزيد من مثل هذه الموضوعات الجادة توثيقاً لتاريخ الخليج والوطن العربي الإسلامي

الكبير.

والله ولي التوفيق