الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٩٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

معاقبة الدولة العثمانية وتأنيب كل من يقوم بأي حركة لمقاومة الغزو البرتغالي للسواحل والبلاد العربية الإسلامية في المنطقة التي تسيطر عليها دون مشورتها أولاً. وهذا ما يذكره ابن إياس – ويعتقد بجزء كبير في صحته - في حوادث شهر رمضان لعام 925هـ (1519م) وقبل وفاة سليم الأول بعام واحد فقط، خير دليل على ذلك حيث يقول ابن اياس أشيع بين الناس أن قاسم الشرواني الذي استقر في نيابة جدة، جمع المال الذي تحصل منه في جده فوضع يده عليه، وأخذ المكاحل التي كانت هناك والسلاح ونزل في مراكب وتوجه إلى بلاد هرمز. فتكدر ملك الأمراء في القاهرة - المعين من قبل السلطان سليم - لهذه الأخبار الردية» (1).

ثم يعود ابن إياس ليؤكد هذا الخبر فينقله من نطاق الإشاعة إلى خانة الخبر الموثق باليقين فيقول في حوادث شهر ذي الحجة لعام 925هـ (نوفمبر وديسمبر 1519م) أنه في هذا الشهر «حضر قاسم الشرواني الذي كان نائب جده وجرى منه ما تقدم ذكره، فأرسل ملك الأمراء بإحضاره وهو في الحديد، فأحضره الشريف بركات أمير مكة من البحر المالح، فلما حضر سجنه في العرقانة (مكان مخصص لاعتقال كبار الشخصيات في الدولة التي هي داخل الحوش السلطاني إلى أن يكون من أمره ما يكون» (?). وهذا الموقف السلبي من الوجود البرتغالي في شرق الجزيرة العربية - كما يذكر الشناوي - للسلطات العثمانية في القاهرة جاء مؤيداً ومسايراً لموقف استانبول في عهد سليم الأول (?).

وفي الحقيقة فإن أهم ما قام به الأتراك العثمانيون هو اهتمامهم

(?) ابن إياس، مصدر سابق، جه، ص ??? (?) نفس المصدر، جه، ص 322.

(?) عبد العزيز الشناوي، المراحل الأولى للوجود البرتغالي، مرجع سابق، ص ص 669، 670.

- ar-