القول المحكم في وصف محافظة مسندم
الجزء ١ · صفحة ٤٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المصوغات من الذهب تقدر بكمية محدودة من الجرامات، وملابس فاخرة بحقائب معدودة، بالاضافة إلى مستلزمات العروسين من العطورات وكميات من مواد البخور تفوق الحاجة .. وتعرض هذه الحاجيات على الأقارب والجيران
ليشهدوا ذلك التجهيز الباذخ الذي تتفاخر به أم العروس بين نساء قومها. أما الشرط الثاني فهو متعلق بالضيافة، وهو تحضير كمية من المواد الغذائية كالذبائح المحلية والأرز ولوازمه والقهوة والحلوى والفاكهة والخضار، وتقديم الدعوات لأهالي القرية والقرى المجاورة .. وتستمر الضيافة ما يزيد على ثلاثة أيام أو أسبوع حسب قدرة صاحب العرس.
والعادة في هذه المناسبة هي ما تتعلق بقيام الشيخ أو رشيد القرية ليزف العريس، الذي يسمونه بالعروس، إلى بيت أب الزوجة، وإن كان من قرية غير قريته فيأخذ بيده إلى مكان معين لا يتجاوزه، يجد فيه شيخ أو رشيد تلك القرية ينتظره، فيستلمه منه ليقوم بدوره حيث يذهب به إلى الغرفة المعدة للعريسين، فيدخله ويبقى معه هو ومن يختاره من جماعته ليؤانسوه طيلة تلك الليلة. وهكذا العروس تكون بجانبها خيرة نساء القوم إلى أن يحين وقت زفافها إلى زوجها قبل طلوع الفجر. ومع الصباح تزدهر الأفراح، ويبدأ الطرب ويستمر إلى ما شاء الله، ويبقى العريسان في بيت أب الزوجة لأسبوع أو شهر، وأحياناً يستمر وجودهما إلى سنة أو أكثر. بعد ذلك يقوم العريس بتجهيز بيته لنقل زوجته إليه، فيدعو أهالي البلدتين لحضور حفل النقلة، وبعد تناولهم لوجبة الضيافة المعدة لهم، يعود كل إلى حاله ويستقر الزوجان في منزلهما.
لقد كانت المغالاة في المهور سائدة في المنطقة، وهي من العادات الدخيلة على المجتمع العماني، إلا أنه بقدرة من الله وبفضل التوجيهات السامية لأبن عمان البار حضرة صاحب الجلالة سلطاننا المفدى، القاضية بتحديد المهور بحيث لا تزيد على ألفي ريال عماني .. فقد أدرك الأهالي هذا التوجيه؛ لما له من مزايا محمودة، وأخذوا به وتمسكوا بالأمر واستتب عليه العرف.
-19 -