أمير البيان الشيخ عبد الله الخليلي في ذكراه سعيد بن سالم النعماني

أمير البيان

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ولا يدفع عنها ضيرا إلا بقدر مقدور وأمر مأمور، وأحسبه يقصد – كما قال ابن رشد -: أن الانسان مسير في ما لا يعلمه، وهنا يبرز دور القضاء والقدر لانهما

في علم الله، ولكن أي الانسان مخير فيما يعلمه ويقع في سمعه وتحت بصره

وبصيرته، ويلمسه بيديه ويحسه بمشاعره ويجلبه في فكره وخاطره».

لم يحظ فن المقامات في تاريخ الادب العربي بنفس القدر من الانتشار الذي حضي به الشعر في مختلف اشكاله، وتنويعاته، منذ البداية الاولى للمقامة على يد ابن دريد الأزدي العماني المتوفي عام (321 هـ) وازدهارها على يد بديع الزمان الهمذاني، والحريري اللذين بثا فيها روح التواجد في الزمان الهمذ ساحة الادب العربي كفن قائم بذاته ثم مرورا بالسيوطي، والقلقشندي وابن الجوزي ووصولا الى عصر النهضة وأوائل القرن العشرين بدءا من ناصيف اليازجي والشيخ حسن العطار، وفارس الشدياق، وحافظ إبراهيم وآخرين من أضرابهم ومن بينهم الشيخ الخليلي، ولأن أسلوب المقامة عند المحدثين ايضا حافظ على ملامحه القديمة خاصة مجال السجع والمزواجة والازدواج وطريقة القص، فقد وجد الكاتب نفسه مضطرا ان يتلاقى معه فشكل هذا التلاقي قاسما مشتركا في أساسه، وهو الموروث، مع اختلاف في تفاصيل جزئياته، وهي تلك المتعلقه بالمكان (البيئه العمانية) والزمان (النصف الثاني من القرن العشرين والشخصيات ووسيلة الانتقال. وعلى الرغم من وحدة الزمان إلا أن المكان لم يكن واحدا، وانما دارت أحداث موضوعاته في

102