أمير البيان الشيخ عبد الله الخليلي في ذكراه سعيد بن سالم النعماني

أمير البيان

الجزء ١ · صفحة ١١٣

1 - 2 - 4: الشعر الديني لنتظار تسلمنا منه

من المعروف أن أغراض الشعر الديني هي تمجيد الدين، والحث عليه

وترغيب الناس فيه، وتحبيبهم اليه، ونصحهم بعدم الابتعاد عن روحه ومبادئه وأخلاقياته. ولذا نرى أن معظم الشعر العربي الديني يتمحور حول مدارات يكاد لا يتعداها إلا نادرا وذلك منذ أن بدأ هذا الشعر في الظهور على حسان بن ثابت ثم توسع فيه بعد ذلك المتصوفة وأمثالهم. هذه المحاور يمكن بلورتها في شعر السلوك وهو المعني بالاخلاقيات، وشعر التصوف وهو شعر معني بالخطاب النفسي مع الذات العلية، وشعر المدائح النبوية وهو شعر معني بمدح الرسول - صلي الله عليه وسلم - وأخيراً شعر الزهد المعني بدعوة الناس للترفع عن ملذات الدنيا وطلب التقشف وبذل الجهد في الطاعات، وهذا الشعر يتداخل ويتشابك بشكل كبير مع شعر التصوف لولا وجود خيوط رفيعة تفرق بينهما، وهي تلك المتصلة بفلسفة كل منهما.

–

معظم شعراء التصوف قد كتبوا في شعر السلوك ان لم يكن كلهم، كما شاركهم في ذلك أئمة الفقه وأشهرهم الامام الشافعي – رضي الله عنه – ومن قبله أمير المؤمنين - على كرَّم الله وجهه - فيما ينسب إليه من شعر. أما النوع الثاني فان أشهر من كتبوا فيه هو أبو العتاهية وله في ذلك القصائد الكثيرة والانتاج الوفير، وأتى من بعده شعراء كثر على امتداد الوطن العربي، كل منهم يسهم بنصيب الى يومنا هذا والحديث عن شعر التصوف وكيفية ظهوره والمؤثرات التي دخلت عليه والفرق التي توالت بعد ذلك على التمسك

1.0