أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣تبتدئ ولا تنتهي بالعلامة الشهير سعيد بن خلفان الخليلي، رغم وطأة الزمن والمرض ظل الشيخ الشاعر وفيا للمعرفة والكتابة كجزء من نسيجه الكياني والوجودي معتكفا في بيته غائبا عن كل ما يعكر عليه صفاء أعماقه ورؤيته للعالم والحياة في زمن قلّ، وربما قل حتى الإضمحلال رجال من هذا النوع حيث الاطماع الصغيرة وسطوة القيم الهابطة هما عنوان هذا السلوك المهيمن بتفريعاته وتنظيراته المختلفة، ظل الشيخ الخليلي وفيا لشاعريته الفذة التي بدأت مبكراً منذ طفولته في واحة العلم والمعرفة التي جسدت سمائل مكان احتضانها وعرين مخيلتها المخترقة لفضاءات الشعر المختلفة.
لم يكن الشاعر، رغم وفائه لتقنياته وقيمه الشعرية والفكرية المتوارثة متعصبا ومتزمتا ضد آراء الأخرين وممارساتهم في الكتابة بل ظل كمن ينطلق من أسس صلبة ومتينة يحاور ويجادل بروح خلاقة منفتحا على التجارب والمستجدات في أرض الشعر والأفكار في هذا العالم الذي يمور بالتيارات والمتغيرات اخذا ما يناسب سياق قناعته وخصائص فكره التي بناها عبر السنين طارحا ما يناقض ذلك، لم يكن الشيخ الشاعر متعصبا ومنغلقا مثلما يفعل عجزة الفكر وعميان التاريخ الذي لا يؤمنون الا بسحق الرأي الآخر وتحويل الحوار البناء الى ساحة بطش وعنف لا طائل من ورائها، إلا مزيدا من التقهقر والاندحار، لقد كتب الشيخ مسرحا شعريا وكان رائدا في ذلك على الصعيد العماني وكتب نثرا شعريا وفي كل ما كتب نلمس بوضوح سمات الشاعر الكبير.
233