أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٣٩ولكن هذا الوصف لا يخلو من المبالغة والإسراف فمهما اجاد شاعرنا وأبدع وأتى بالجديد والطريف لا يجدر بنا أن نرتفع به إلى منزلة فوق الأخرين ولا مانع من أن نذكر له ما تميز به عن الأخرين دون مبالغة أو إسراف في
المدح والثناء.
وعن أثر البيئة في شاعرية الخليلي نقتطف هذا النص من بعض مذكراته
سال دلشان: ـ
التي يقول فيها» خرجت وبرفقتي عشرون راكباً من خيرة الرجال وكانت المواصلات أنذاك بوسائل عادية إذ لم يكن وجود للسيارات حينذاك بعمان فنجد الماشي في الطريق وصاحب الفرس والبعير والحمار منها المعد للنقل شى فى الطريق ومنها المذلل للركوب أم مطايانا فكانت خيرة الإبل إذ أنها خصصت للوازم الدولة خرجنا به نشق الوادي الخصيب من سمائل وقد تفجر بينابيع الري وحفرت الترع منه للبلاد وكان وسطه مفعما بالماء العذب الذي فضل عن ترع منه حاجات البلد وكانت اخفاف الابل كأنما تقدح الحجر تارة وتطيش بالماء
أخرى جامعة بذلك بين ضدين لا يعيشان مجتمعين الماء والنار فقلنا: نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ومنذ ذلك اليوم بدا لي أن أقول الشعر وأنا أنظر إلى الماء المنساب وإلى القسم الآخر المتحجر في صحون الأودية وقد انعكست به زرقة السماء وخضرة الشجر ولكني كنت مبتدئا ولا أملك الكافي من الآله لهذه الصناعة وكان أكبر ما يثنيني بيت حفظته عن شوقي وهو قوله:
() الآية 69 من سورة الأنبياء.
31