أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٨٩وهناك ظاهرة أخرى توشك أن تختفي في هذه القصائد القصصية من
الشعر الحديث، ولقد كانت موجودة من قبل وشائعة في قصائد الشيخ الخليلي القصصية السابقة، واعني بها ظاهرة التوجه المباشر الى القارئ أو السامع في مطلع القصيدة او ختامها او فيهما معاً لكي يدله على مواطن العظة والعبرة والبيان أو يلفت نظره اليها وقلة هذه الظاهرة او اختفاؤها في القصائد التي معنا يحمل في ذاته مغزى هاما في اتجاه القصيدة نحو البناء القصصي الدرامي فالشاعر في القصيدة الغنائية يكتب قصيدته لكي يقرأها بنفسه أو يقرأها غيره بصوت واحد على سامعي الشعر ومن هنا قد يكون مستساغا صدور صوت التنبيه عن الشاعر في بداية القصيدة أو ختامها، لكن الشاعر في القصيدة القصصية يكتب القصيدة لكي تُؤدّى من خلال جماعة من الاصوات تمثيلا أو حوارا ومن هنا فإن صوت الشاعر نفسه ينبغي أن يتلاشى و حوارا و
شيئا فشيئا نزوعا الى احلال صوت الشعر الموضوعي محله
إن هذا النقاش التفصيلي حول القصة الأولى يمكن أن تنطبق كثير من نقاطه حول القصص الأخرى، فهي تشترك جميعها في مجموعة من الخصائص الفنية أشرنا الى معظمها في الحديث عن القصة الأولى، وربما
كانت عظمة الموضوع في القصة الثانية وتعلقه بإظهار جوانب العدل
مول
والتسامح في الدين الحنيف قد أغرت المؤلف فامتد بالموضوع في بدايته ونهايته قليلا على حساب ما يعرف بالحبكة الفنية فمع أن
القصة محور
81