أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٩١موقف المنعزل ولا الرافق ولكنه اتصل بهم وقرأ لهم وقد أشار إلى أنه قرأ صلاح عبد الصبور في مأساة الحلاج، ثم إنّه لم يفعل كما فعل ابو عمرو بن العلاء عندما رأى شعر جرير والفرزدق وكانا في عصره من المحدثين فامسك عن الاعتراف به وضمه الى شواهده ولكنه أدرك فى أخر العمر انه فرط في جانب الأدب فقال قولته المشهورة «لقد شاع هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بأن آمر صبياني بجمعه».
وهو لم يفعل كما فعل المقري صاحب كتاب «نفح الطيب» حين عمد الى تسجيل تاريخ الاندلس وأدبها ورأى الموشحات الاندلسية تملأ الدينا حواليه ولكنه كان معاصر ا لبداياتها والمعاصرة حجاب فرفض أن يسجلها فيما سجل من أدب الأندلس.
لم يفعل الشيخ الخليلي شيئا من هذا كله ولكنه صنع كما صنع ابن قتيبة الذي قال في القرن الثالث الهجري: ولا نظرت الى المتقدم بعين الجلال لتقدمه ولا الى المتأخر بعين الاحتقار لتأخره، بل نظرت بعين العدل الى الفريقين .. فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله ويرد الشعر الرصين ولا عيب له عنده إلا أنه قد قيل في زمنه - ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده وجعل كل قديم حديثا في عصره الشعر والشعراء ص 10).
والشيخ الخليلي لم يكتف بمجرد قبول الحديث ولكنه تقدم بشجاعة أدبية
83