تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة
الجزء ١ · صفحة ٢٦الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
بعد وفاة الإمام جابر بن زيد رحمه الله تعالى تولى زعامة المذهب من بعده الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم الملقب بالقفّاف لأنه اتخذ صناعة القِفَاف (17) وسيلة كي لا يلفت الأنظار إليه في مرحلة الكتمان، تعلم على أيدي شيوخ أجلاء، مثل الصحابي صحار العبدي، وجابر بن زيد، وجعفر بن السماك، وضُمام بن السائب وهم أشهر علماء الإباضية في مرحلة الكتمان ومرحلة
6
(18)
الكتمان هي والورع، إضافة إلى مكانته العلمية التي تبوأها بفعل همّتِه العالية في طلب العلم. من أهم إنجازات أبي عبيدة أنه كَوَّنَ دُعاةً من شتى الأمصار تكوينا دينياً وعلمياً وسياسياً وهم الذين يُطلق عليهم حملة العلم إلى عمان واليمن والمغرب وخراسان، حيث نظم مجالس سرية للدعوة، خاصة وعامة في سراديب تحت الأرض تحت حراسة مشددة تَخَرَّجَ من هذه السراديب جيل كان له الأثر الكبير في ظهور الإمامة الإباضية في عدة مناطق في عهده وفي عهد خليفته الإمام الربيع بن حبيب.
المرحلة السريّة للدعوة كان الإمام أبو عبيدة مثالاً في التقوى والزهد
(17) القفاف هي السعفيات التي تُصنع من خوص النخيل.
(14)
د. محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 115.
22