تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة يوسف بن علي بن حارب المحاربي

تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ووجود المذاهب المتعددة في ديننا الحنيف إنما هو ظاهرة صحيَّة طبيعية، حيث أن الله تعالى جعله دينا مَرناً صالحاً لكل زمان ومكان، وترك مجالا كافياً لعقول علماء المسلمين أن تستنبط الأحكام المناسبة في قضايا الأمة، وفقاً لمنهجية مضبوطة، وذلك بالرجوع إلى مصادر التشريع الإسلامي من القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الأمة.

فطالما اتفقت هذه المذاهب في أصول الدين، فلابأس في اختلافهم في فروعه، وقد تعامل الإباضية مع إخوانهم من المذاهب الإسلامية معاملة ود و احترام وسلام، فهم يُجيزون التعامل معهم في البيع والشراء، ويجيزون الزواج منهم وتزويجهم، وقبول شهادة صالحهم، والصلاة خلفهم، والصلاة على ميتهم، ولا يستحلون، أموالهم، ولا أعراضهم ولا غنائمهم في الحرب، ولا سَبْيَ، ذراريهم، وقد أثبت التاريخ في الدول الإباضية التي قامت في أماكن عديدة، وفي مُدَدٍ متفرقة حفظ حق مخالفهم، والتعامل معهم بإحسان، وإليكم شهادات بعض المنتمين إلى المذاهب الأخرى عمّا قالوه عن الإباضية.

يقول مهدي طالب هاشم في خاتمة كتابه (الحركة الإباضية في المشرق العربي) وقد ظهر لنا أن هذه الفرقة الإباضية) كانت على خلاف عقائدي وسياسي مع فرق الخوارج المتطرفة كالأزارقة والنجدات، حيث امتازت هذه الفرقة بمواقفها المعتدلة فلم تكن تُكفّر المسلمين المخالفين لهم في المذهب. واتضح لنا أن هذه الميزة

(32)