تنوير الأفهام في الروايات التي لم تثبت عن خير الأنام يحيى بن عبد الله الجابري

تنوير الأفهام في الروايات التي لم تثبت

الجزء ١ · صفحة ٢

مقدمة

الحمد الله ولي كل نعمة يمن بالتوفيق ثم يثيب عليه ويلهم الجهد ثم يجزي به، وأشهد أن لا إله إلا الله تفرّد بالربوبية المطلقة فلا ربّ ولا معبود ولا حاكم سواه، ظهر في آثاره وبديع مخلوقاته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد

كنت يوما أقلب مذكرتي التي أدوّن فيها كلَّ شاردة وواردة ما أسمعه وأقرأه، وكان يخطر ببالي جمعها في مذكرة منظمة لينتفع بها الناس وطلاب العلم، ولا شك أني في محل العجز وحضيض الضعف عن الخوض في هذا العلم العظيم البعيدة أطرافه المفرقة سواحله. ومن المعلوم قطعًا أني لست من علماء الحديث، ولم أكن من زمرة رواة الحديث ونقاده، فضلاً من أن أكون طويلب علم، وإنما قصارى جهدي جمع المعلومات وتدوينها، فقد اسميتها (تنوير الأفهام)

وقبل البدء أقدّم نبذة مختصرة عن جهود الإباضية في علم الحديث، فقد كان الإباضية حريصين كل الحرص على تتبع كل ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم من سنن تشريعية وغير تشريعية، ولا يخفى ما بذله الإمام جابر بن زيد من خلال رحلاته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وقبل ذلك من موطنه عُمان إلى البصرة، فلا عجب أن يقول الإمام جابر بن زيد أدركت سبعين بدريًا فحويت ما عندهم إلا البحر)، يعني ابن عباس، وكان الإمام جابر بن زيد يكتب ويقيد العِلم، فقد روى الربيع بن سعد قال: رأيت جابرًا يكتب عن عبد الرحمن بن سابط في الألواح، كما كان تلامذته يكتبون عنه (1)، وقد ألف الإباضية مؤلفات مختلفة على مر القرون بداية من القرن الثاني وإلى يومنا هذا، وهذا يدل على أنهم أول من ألف ولهم في التأليف جهود كبيرة من ذلك:

1 - مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري العماني. 2 - مدونة الإمام أبي غانم الخراساني.

(1) البوسعيدي، صالح بن أحمد، رواية الحديث عند الإباضية، ص 11، ط 1، (1420 هـ 2000 م). أبو أفلح الجابري

-1 -