إمام ومؤسس الإباضية الأول
الجزء ١ · صفحة ٢حتى يعتبر مجروحا، وخاصة أن نقدة الحديث قد رفضوا روايات أصحاب البدع"، ثم قال يتضح مما سبق أن جابر بن زيد
كان وثيق الصلة بالحركة الإباضية منذ وقت مبكر، وكان له دور كبير في تنظيم الحركة وتطورها
دور الإمام جابر السياسي والدعوي:
عاصر جابر بن زيد الظروف السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية منذ الثلث الثاني من القرن الأول الهجري، فقد كان في سن الإدراك عندما حدثت الفتن بين الصحابة ابتداء من قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، ثم موقعة الجمل وصفين والتحكيم وعندما بدأ الخط الإسلامي ينحرف عن مساره الصحيح، بدأ في وقت مبكر يدعو إلى القضاء على بدعة الملك الأموي وإلى التمسك بنظام الشورى.
واستمر جابر بن زيد يدعو إلى الإلتزام بالدين الإسلامي بالحكمة ويندد بالمنحرفين عنه بهدوء دون إثارة شغب أو دعوة إلى الثورة فكان يواجه الانحراف في الفكر والسلوك الذي ظهر في تلك الفترة، فقد عاش في فترة اتسمت بالبطش والظلم في البصرة منذ أن تولي العراق عبيد الله بن زياد إلى أن جاء الحجاج بن يوسف الثقفي. ومع التزامه الحكمة في الدعوة إلا أنه لم ينج من بطش الحجاج فسجنه فترة ثم نفاه إلى
عمان.
من
ونظرا لمكانة جابر العلمية فقد أصبح له دور في توجيه الأحداث من مدينة البصرة وكان كثير الاتصال بأهل الدعوة رجالا ونساء يزورهم في بيوتهم ومساجدهم لغرض تعليمهم وتعهدهم بالموعظة والدعوة إلى الله. كما كانت له مراسلات مع كثير من أصحابه وتلاميذه في مختلف البقاع، فكان يجيب على أسئلتهم التي ترده منهم، وكانت تتخلل رسائله المواعظ الإيمانية والتذكرة بالآخرة والاستعداد للحساب. يبدو ذلك رسائله إلى سالم بن ذكوان وطريف بن خليد والحارث بن عمر وعبد الملك بن المهلب وغيرهم. وكان شديد الحذر في اتصاله بأصحابه حتى لا يتنبه إليه أحد من أهل البغي فكان مما كتب إلى عبد الملك بن المهلب في إحدى رسائله اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سر وثقة فإنك قد علمت الذي نحن فيه وما الذي يطلب العلل علينا). وفي رسالته إلى الحارث بن عمر كتب يقول: (واعلم أنك أصلحك الله
نتخوف من
بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسما، فلا ترو شيئا مما كتبت إليك)
كما كانت له رسائل إلى العلماء يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر. فقد ذكر أبو يعقوب الوارجلاني في الدليل والبرهان أن ابن شهاب الزهري عندما أخذ يدخل إلى بيوت الأمراء ويتردد عليهم استنكر العلماء ذلك عليه وخاصة عندما أصبح وزيرا للوليد بن عبد الملك فقد أرسل إليه جابر بن زيد رسالة يؤنبه على فعلته تلك. وذكر أن ممن كتب إليه وهب بن منبه وأبو حازم فقيه المدينة من جملة مائة وعشرين فقيها من الفقهاء وقال أبو يعقوب: (وقفت على كتب هؤلاء
الثلاثة)
أخلاقه:
لم يكن جابر ابن زيد ممن يجمع الأموال، بل تدل الأخبار على أنه كان قنوعا عفيفا متواضعا زاهدا في الدنيا، مقبلا على الآخرة يروى أنه قال سألت ربي ثلاثا: امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن. وقال يوما لأصحابه: ليس منكم أغنى مني ليس عندي درهم ولا علي دين. وقد قال في حقه ابن سيرين كان أبو الشعثاء مسلما في الدينار والدرهم. عاش في زمن الحسن البصري وعمرو بن دينار وكان صديقا حميما للحسن البصري حتى أنه سئل عند موته ما تشتهي قال إني لأشتهى رؤية الحسن البصري قبل أن أموت فجيء له بالحسن البصري. وقد توفي الإمام جابر في سنة 93 هـ على أرجح الروايات واستلم قيادة الإباضية بعده الإمام أبو عبيدة مسلم أبي كريمة. المصدر: ملخص من موقع الاستقامة: www.istiqama.net لضيق المكان لم نتمكن من ذكر المراجع يرجي مراجعة الموقع
بن
مطويات الاستقامة - إعداد قسم البحث العلمي لموقع الاستقامة
http://matwiyat.istiqama.net matwiyat@istiqama.net
الدال على الخير كفاعله - لا تجعل هذه المطوية تتوقف عندك. إقرأ، أنسخ، وزع
ساهم في إعداد أو توزيع المطويات - لمزيد من المعلومات - يرجي زيارة موقعنا