دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ١١

، وذلك على عادة إباضية المغرب. وبعد وفاة شيخه، واصل المؤلف تحصيله متنقلاً بين طرابلس وتونس. لهذا نراه خلال هذه الفترة في أقصى جنوب تونس بجبل دمر بتيطّاوين (حالياً تطاوين)(1) ثم تلالت المجاورة لها(2).

في نهاية القرن التاسع الهجري (891 أو 892 هـ)، طال مقامه بتونس، وكانت مناسبة تفاوض خلالها مع حاكم إفريقية حول بعض القضايا الدينية(3). وأثناء ذلك تعرف على الحاج محمد بن عبد الله العماني الشمائلي، الذي كان مديناً له بلا شك في ما أورده في كتاب السير من تفاصيل جزئية، خاصة الفصول المخصصة لتراجم مشايخ العراق والجزيرة العربية(4).

الواضح أن أبا العباس يملك عقلاً متفتحاً، ففي مؤلفه لم يتردد بالاستشهاد بالروايات المأثورة عن علماء السنة. توفي سنة (928هـ). حسبما أورده محمد بن زكريا بن موسى الباروني - وهو من كتاب النصف الثاني من القرن العاشر الهجري- في خاتمة نسخه لـ "كتاب السير" الذي أعيد استنساخه في المطبعة الحجرية بالقاهرة(5).

يوجد مزار أبي العباس، حسب الروايات الإباضية، غير بعيد عن قصبة بن مادي بإقليم يفرن(6).

(1) - كتاب السير، ص158-159. خُرِّبَ هذا القصر ثم أعيد بناءه بعد أن كان متواجداً في نهاية القرن الثاني الهجري، على عهد الإمام الرستمي عبد الوهاب الذي أقام به.

(2) - كتاب السير، ص545.

(3) - كتاب السير، ص544-545.

(4) - نفس المصدر، ص565.

(5) - نفس المصدر، ص577. محمد بن زكريا هو صاحب كتاب "نسبة دين المسلمين" ألف سنة (970هـ)، وطبع طبعة حجرية، كملحق لكتاب السير، (ص578-583 خاصة ص578).

(6) - [سموقورزفسكي]، مواد دراسته البيبلوغرافية.

١١ / ١٣٤