دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٥١ويبدو أن الجماعة الأساسية من مهاجري القرنين الثاني والثالث الهجريين/الثامن والتاسع الميلاديين، كانوا قد توجهوا إلى بلاد الجريد حيث استولوا على مدينة قنطرار(1)، التي أصبحت عاصمة الولاية الجديدة للحكومة الإباضية في تيهرت، تحت حكم الإمام الرستمي أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (168–208هـ/323–871م)، وقد عين أفلح أبا يونس وسيم النفوسي الطمزيني والياً على قنطرار، وهذا الأخير مهاجر من جبل نفوسة(2)،خلفه أبنه سعد الذي عاش كذلك في سنة (283 هـ/896–897م) أثناء سحق جيش الأغالبة لأهل جبل نفوسة في واقعة مانو الدامية. وفي هذه الفترة لا زال المستعمرون النفوسيون بقنطرار يشعرون بارتباط وثيق بوطنهم الأصلي، حتى أن سعداً(3) بن أبي يونس قد شبه في أحدى خطبه جبل نفوسة "ببقرة وقنطرار بعجلها"(4)، وقد كانوا يتقاسمون الغنائم مع أهل الجبل، وبعد معركة مانو مباشرة استولى الجيش الأغلبي على هذه المدينة، ومثل بالأهالي(5).
(1) - حول مدينة قنطرار، أنظر [ليفيتسكي] : لغة رومانية منسية في شمال افريقيا، ص466 رقم 66.
(2) - [أميل مسكراي E. Masqueroy] سيرة أبي زكريا. الجزائر 1878م، ص174، الشماخي، كتاب السير، من ص195 إلى 219.
(3) - [مسكراي]، العنوان السابق، ص174/76. الشماخي، ص214/15.
(4) -[مسكراي]، العنوان السابق، ص 199. الشماخي، العنوان السابق ص268.
(5) - [مسكراي]، العنوان السابق ص202.