دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٥٥ويبدو أنه من هذا الكتاب جاءتنا رسائل الإمام عبد الوهاب لأهل نفوسة، والتي استشهد بها أو ذكرها أبو زكريا بن أبي بكر الورجلاني في كتابه التاريخي - وهو مؤرخ إباضي معروف لمع نجمه في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي(1). - وهذه الرسائل تخص عزل خلف بن السمح، وتسمية أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني والياً على نفوسة، ومقاتلة أبي عبيدة لخلف بن السمح(2).
وأعتقد أن نسخة من كتاب مسائل نفوسة الجبل قد عثر عليها الوسياني وهو مؤلف عاش بعد عصر أبي زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني، ومنها استخرج صاحب كتاب السير رسالة عبد الوهاب إلى الراحلين من أهل نفوسة(3)
(1) - حول هذا المؤلف أنظر الموسوعة الإسلامية، أبي زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني.
(2) - [مسكراي]، سيرة أبي زكريا، ص133/136، 145، 146، 148، 154.
(3) - كتاب مسائل نفوسة الجبل لم يذكر في جدول كتب المذهب الإباضي الذي ألفه في بداية القرن التاسع الهجري/الرابع عشر الميلادي، أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي وهو عالم إباضي أصله من الجنوب التونسي ويبدو أن هذا الكتاب لم يوجد مستقلاً على حدة في هذه الفترة، وربما ألحق بمؤلف آخر عنوانه "جوابات الأئمة" ذكره البرادي الذي يقول: وفضلاً عن ذلك فإن في هذا الديوان المعني بالذكر لا تدخل إلا رسالة واحدة لعبد الوهاب، ونقلاً عن عبد الله بن حميد السالمي - عالم إباضي معاصر ندين له بالفضل في الحصول على جدول كتب الإباضية القديمة - أن كتاب "جوابات الأئمة" يحتوي على رسائل عبد الوهاب من أبنه أفلح وكذلك من ابن الأخير محمد بن أفلح بن عبد الوهاب، وقد رأى السالمي مجلداً تاماً من هذا المؤلف. وفيما يتعلق بجدول البرادي وجوابات الأئمة راجعوا [موتيلنسكي]، مراجع ميزاب، وكتب المذهب الإباضي في نشرية المراسلة الأفريقية، (1885م)، ج3 ص16 إلى 30 وص43-44 (وخاصة ص23 رقم 46).
السالمي، اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، مطبوع في "مجموع ستة كتب" يبتدئ بخطبة العيدين لسعيد بن علي الجربي.