دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٩٢وكانت لواتة برقة مشاركة في تجمع العشائر الأمازيغية للمنطقة، في ثورة الوليد بن هشام ضد الفاطمي الحاكِم، والتي اندلعت سنة (396هـ/1005-1006م)، وكادت أن تقضي على النفوذ الفاطمي ببرقة(1). ولا تمدنا المصادر العربية(2) بمعلومات عن مذهب الوليد بن هشام، ومع ذلك لا يستبعد أن يكون تمرده بإيعاز من الإباضية. واللافت للنظر بالفعل هو إقدام الأمازيغ المتمردين على إيصاله إلى منصب الإمامة(3). ولم يتأتى للحاكم التغلب على هذه التمردات، وبالتالي تثبيت التواجد الفاطمي ببرقة(4)، إلا بعد ركونه إلى خدعة.
والحاصل أن زوال التجمعات الإباضية ببرقة وقع في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، ويرتبط ذلك بشكل وثيق بغزو العرب الهلاليين الذين استقروا كأسياد بهذه البلاد، بعد القضاء على لواتة. وأثناء مرور شيخ إباضية نفوسة يخلف التمجاري بهذه المنطقة خلال القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، لم يجد بها سوى خيام العرب(5).
طرابلس الشرق تراب قبيلة مزاتة: على عكس برقة التي كانت تضم عدداً متواضعاً من الإباضيين خلال العصر الوسيط، فإن سكان طرابلس المجاورة، كانوا كلهم على مذهب الإباضية ما بين القرنين الثاني والرابع الهجريين/الثامن والعاشر الميلاديين، وحتى خلال الفترات اللاحقة، باستثناء بعض المراكز الحضرية على الساحل (مدينة طرابلس على سبيل المثال) التي كان سكانها من السنة أو المسيحيين.
(1) - [بروپنصال]، كتاب البيان لإبن عذاري، ج1، ص257.
(2) - المصدر السابق، ج1، ص258.
(3) - المصدر السابق، ج1، ص257.
(4) - المصدر السابق، ج1، ص258.
(5) - الدرجيني، ص157 وجه.