دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٩٦ورغم اندحار أبا الخطاب، فلقد بقيت الإباضية متجذرة لمدة طويلة بطرابلس الشرقية، وظلت بلاد سرت إقليماً تابعاً للدولة الرستمية بتيهرت(1) على عهد الإمام الإباضي عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (784-785هـ/823-824م). كما استمر مزاتيو طرابلس الشرق في تلقين المذهب الإباضي خلال نهاية القرن التاسع الميلادي(2). والغالب على الظن أنهم مازالوا إلى حدود هذه الفترة يشكلون كياناً مستقلاً بدليل أنهم يحتكمون إلى قائد من صميم المنطقة، وعلى ما يظهر فإنه كان على المذهب الإباضي(3).
انقطعت عنا أخبار إباضية مزاتة طرابلس الشرق خلال الفترات اللاحقة، وأشار الدرجيني إلى تواجد تجمعات مزاتية بضواحي طرابلس خلال النصف الأول من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي(4)، فلربما يتعلق الأمر بفرع للقبيلة كان يستوطن أحواز قابس التي كانت تدخل في عداد إقليم طرابلس(5) في الفترة الوسيطة. على النحو ذاته لا نتوفر على أدنى إشارة إلى دوناس بن الخير المزاتي الذي كان قائداً على إباضية طرابلس تحت حكم بني خزرون (1100-1145م)(6).
مصادر القرنين الرابع والخامس عشر الميلاديين، يبدو أنها سكتت كلها تقريباً عن ذكر السكان، الذين هم بالتأكيد، من الأمازيغ الإباضيين المستقرين بواحات طرابلس الشرق. ومع ذلك، فإن ذاكرة أهل سوكنة بواحة الجفرة تحتفظ بكونهم كانوا من الإباضيين(7). وهذا دليل على أن الإباضية بقيت حاضرة في هذه النواحي نسبياً إلى عهد قريب.
(1) - الشماخي، ص161-203، ثم الملحق ص596؛ راجع في نفس الموضوع الباروني كذلك، ص13-14.
(2) - اليعقوبي، ص344.
(3) - اليعقوبي، ص345.
(4) - الدرحيني، ورقة 110 وجه (الطبقة التاسعة).
(5) - هذا الفرع من مزاتة سوف يكون موضوع دراسة في الجزء الثاني من هذا البحث.
(6) - الوسياني، ص138.
(7) - [ديبوا]، جبل نفوسة دراسة جغرافية، ص137، رقم1.