دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٥بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
من المتعارف عليه أن تراث عُمان تراث ثر، وعريق، وتحفل عُمان بالعديد من المصادر والدلائل عن هذا التراث. كما وأن تبني عُمان لمذهب الإباضية أعطى قوة دفع جديدة للنشاط الفكري عموماً وذلك من أجل التعريف بالمذهب فقهاً وتاريخاً وتفسيراً وأسلوب حياة. ومن هنا جاء تأسيس وحدة الدراسات العُمانية بجامعة آل البيت والتي بدأت عملها 1419 هـ / 1998 م تلبية لهذه المتطلبات ومن أجل خدمة التراث العُماني وإبرازه في كافة صوره وأنشطته ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
لقد تمتعت عُمان عبر تاريخها بأهمية واضحة لأسباب عديدة منها موقعها الجغرافي المتميز وخصوبة أرضها ووفرة مياهها. وقد أثرت هذه العوامل الجغرافية في ازدهار اقتصادها بحيث غدت مركزاً نشطاً للتجارة، وقوة جذب للقبائل من شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده للاستقرار والعمل فيها. وكان من الطبيعي أن تزدهر الحياة الفكرية والعلمية في عمان في القرون الإسلامية الأولى، ذلك لأن النشاط الفكري ما هو إلا انعكاس طبيعي لازدهار المجتمع وحيويته خاصة وأن تاريخ عُمان الفكري والسياسي مرتبط - كما أشرنا إلى ذلك - بدعوة نشطة هي الدعوة الإباضية حيث نجحت في تأسيس كيان سياسي لها ثم تابعت انتشارها في أقاليم أخرى. ومن هناك فقد كانت عُمان من أنشط أقاليم الخليج العربي في التدوين والتأليف حيث تشير الفهارس إلى وجود أعداد كبيرة من المؤلفات في العلوم الدينية والإنسانية المختلفة. ورغم تعرض هذه المؤلفات للتلف أو الدمار أو الفقدان لأسباب عديدة، فقد بقي منها في الوقت الحاضر الشيء الكثير. ولا بد أن نشير بأن الاعتناء بهذه المؤلفات وتحقيقها تحقيقاً علمياً هو دون شك واحد من أبرز مهمات وحدة الدراسات العُمانية بجامعة آل البيت. لقد احتوت مباحث هذا الكتاب على محورين رئيسيين: يتعلق الأول منهما بمصادر التاريخ العُماني التي كتبها مؤرخون عُمانيون، وتضم مؤلفات في التاريخ والأنساب والسير والتراجم، أما المحور الثاني فيعالج مظاهر متنوعة من نشاطات أهل عُمان داخل عُمان وخارجها. ولعل أهم ما تظهره هذه المباحث نشاط أهل عُمان في مجال التدوين التاريخي