دليلك إلى أهل الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠10
دليلك إلى أهل الاستقامة
الجانب العقدي
C
عقديا انتهج أهل الاستقامة منهج التنزيه الله سبحانه وتعالى فلم يقتربوا من ذاته العلية بشيء من القدح أو التطاول.
وفي سبيل ذلك هم ينزهون الله عن التجسيم والتشبيه وينفون رؤية يوم القيامة. الله
يتوافق هذا الجانب العقدي مع ما يجب في ذات الله سبحانه وتعالى من التنزيه والتقديس ومخالفة أهل الكتاب الذين أتوا بهذه العقائد زمن أنبيائهم وإنكار الله سبحانه وتعالى عليهم في القرآن الكريم.
ويؤمن أهل الاستقامة بخلود المؤمنين المتقين في الجنة. كما يؤمن أهل الاستقامة أن من ارتكب شيئا من كبائر الذنوب وتاب منها قبل الموت فإن ماله إلى الجنة.
في المقابل يؤمن أهل الاستقامة بخلود أهل المعاصي في النار إن أصروا عليها ولم يتوبوا منها.
استندوا في ذلك على الأدلة القاطعة من القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة مثل قوله تعالى " وسارعوا إلى مغْفِرَةٍ من ربِّكُمْ وجنة عرضُها السماوات والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين، الذين يُنفِقُونَ فِي السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وَاللَّهِ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين، والذين إذا فعلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسُهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفِرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومن يغْفِرُ الذُّنُوب إلا الله ولمْ يُصِروا على ما فعلُوأ وهُمْ يعْلَمُون، أُولئِكَ جزاؤُهُم مغْفِرَةٌ من ربهم وجناتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنهار خالدين فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
يتوافق معتقد الخلود في الجنة والنار مع رسالة الإسلام وأنها جاءت لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وأن الإسلام دين حياة. هذا يستوجب حث الناس على تطبيق أحكام الإسلام في جميع حياتهم العملية بدءاً من الفرد فالأسرة فالمجتمع فالأمة المسلمة. لا يتوافق هذا مع إخبار الناس بأنهم مهما عملوا من المعاصي فإن مالهم إلى الجنة ما داموا قد نطقوا بالشهادتين فهذا يؤدي بالناس
إلى استسهال المعصية والاستخفاف بأوامر الله سبحانه وتعالى. يؤمن أهل الاستقامة أو الإباضية أن المسلم ما دام صحيح الإيمان موفيا بدينه ومات على ذلك فهو من أهل الجنة وأن المسلم الذي يموت وهو عاص الله مصر على معاصيه غير تائب اليه فهو من أهل
النار.
عموما فإن آراء أهل الاستقامة وفكرهم السياسي والفقهي والعقدي هو سلسلة واحدة متوافقة ومتطابقة مع بعضها البعض فالجانب العقدي يشد من الجانب السياسي والجانب الفقهي كذلك فهي جميعها محاور متوافقة متطابقة في بنية متماسكة وصلبة تبني نظاما اجتماعيا إسلاميا حقيقيا كما أراده وأسسه النبي صلى الله
عليه وسلم.