دليلك إلى أهل الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢19
دليلك إلى أهل الاستقامة
جانب القيم
د.
إيمانيا وتاريخيا نظر أهل الاستقامة إلى مخالفيهم نظرة إيجابية فهم إخوانهم في الدين ولهم مثل ما لغيرهم من المسلمين من
الحقوق.
اعتنوا بكل ما يشد من أزر المجتمع المسلم وأمة الإسلام وبكل ما يلحم وحدتها ويقوي بنيانها فهم دائما يدعون لوحدة المسلمين ونهضتهم.
في المقابل هم ينفرون من الخلاف ولا نجدهم في الأماكن أو عند الدعوات التي تفرق المسلمين وتبعث الفتن والنعرات بينهم. قام قادة هذه المدرسة بإرساء هذا الفكر المتسامح الداعي للوحدة والنابذ للفرقة في مجتمعات أهل الاستقامة وعند عوام الناس من أتباع هذا الفكر.
لذلك لا تجد اتباع هذا الفكر من العلماء يذكرون ويثيرون الخلافات المذهبية بين اتباعهم بل إنهم حرصوا على تعليمهم قيم التسامح التي سار عليها أهل الاستقامة.
يلخص هذا المعنى ما قاله الإمام السالمي: فهذه بلادنا لا تلقى فيها لسب الصحب قط نطقا وهكذا بلاد كل المذهب مع كل عالم ومع كل غبي جاهلنا لا يعرف الخلافا بينهم حتى الممات وافي
لم يدخل أهل الاستقامة قديما وحديثا في فتن التكفير التي جرت وتجري بين طوائف المسلمين المختلفة.
فشدد أهل الاستقامة على هذا الجانب وأرسوا الكثير من القواعد التي تحرم تكفير المسلم واستحلال دمه وماله وعرضه. لذلك تبرأوا من أفعال الخوارج وأقوالهم وآرائهم المتطرفة وأنكروها قديماً وحديثاً. كان كل همهم ينصب في إقامة مجتمع إسلامي وأمة إسلامية كما أرادها الله سبحانه وتعالى وأرسى قواعدها نبيه محمد صلى الله عليه
وسلم.
لم يتوان أهل الاستقامة في جهودهم لرأب صدع هذه الأمة فهم
ينكرون على من يطلق فتاوى التكفير على طوائف المسلمين. فهم لم يألوا جهدا في محاولة التقريب بين الطوائف الإسلامية وردم الهوة بينها والعمل على كل ما يجمع بينها وإسكات ونبذ كل ما يزيد من شرخها.
فكر أهل الاستقامة فكر متقدم يمثل الإسلام في صورته الأولى
الناصعة.
كذلك ذهب كثير من الباحثين والمفكرين المسلمين وغير المسلمين إلى توافق مبادئ أهل الاستقامة مع مبادئ الحرية والعدالة التي تنشدها شعوب العالم المسلمة وغير المسلمة.