سلطان واستعمار فيصل بن علي بن فيصل

سلطان واستعمار

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وفى سنة 1949. عند ما فتشت وزارة الخارجية البريطانية فى ملفاتها عن رجل يقوم بمهمة الوكيل السياسي لها في مسقط لم تجد إلا ذلك المتقاعد الذى أحيل إلى المعاش. فانتزعته من قريته وأمرته أن يتوجه

إلى مسقط لحاجة ذلك المركز إلى شخص في مثل خبرته وتجار به. فجاء الرجل الذى يحمل تجارب المستعمر في ربع قرن ليطبق تلك التجارب في مسقط. وقد نجح فى مهمته واستطاع أن يفرض شخصه ويقوى نفوذ حكومته وأصبح على مر الأعوام يمثل مركز الوصى والمرشد لأحد المهراجات.

ومن آثار نجاح سياسة هذا القنصل العام أو بالأخرى وكيل الاستعمار أنه لم يكتف بأن احتل مركز الوصى أو المرشد والمستشار الغير رسمى لسلطان مسقط بل استطاع أن يرغم سلطان مسقط على تجديد خدماته مرتين منذ عام 1949 …

وأصبح هذا الرجل الذي هو القنصل العام يحكم سلطنة مسقط من خلف الستار ويحرك جيوش السلطان تماماً كما كان يفعل هو وأمثاله من المستشارين الاستعماريين في الهند أيام الاحتلال.

وقد لعب هذا الرجل منذ سنة 1949 دوراً كبيراً في توطيد النفوذ البريطانى بسلطنة مسقط وكنت طوال إقامتي هناك على اتصالات شخصية معه بحكم عملي في حكومة مسقط. وكنت في كل فرصة وحادث أدرس عن كتب أعمال هذا الشخص ونشاطه سواء في أحاديثه