سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١١٨والشيخ رحمه الله يقف على الأحداث والابتلاءات وقفة معتبر متعظ وهذا حال المؤمن دائما يستخلص العبر والدروس من خلال معايشته للحدث. ومن الحوادث الكبرى التي كان لها وقع على نفس الشيخ جائحة عظيمة أصابت البلد واجتاح فيها الوادي كل ما اعترض طريقه حتى خاف الناس
على أرواحهم كانت هذه الجائحة سنة 1354 هـ وقد أرخها الشيخ بأرجوزة طويلة وصف فيها تسلسل الأحداث لحظة بلحظة وصور هول
المشهد على وجوه الناس والخوف الذي اعترى الجميع ثم يختم الأرجوزة مذكرا إياهم بقدرة الله وبوجوب الاتعاظ والاعتبار من مثل هذه الحوادث وضرورة التوبة والأوب من الأوزار والذنوب قبل فوات الأوان ويظهر التذلل لمولاه وتبتله إليه ويسأله عفوه وغفرانه ومما جاء في الأرجوزة:
هذا لعمر الله أمر أعسر ***** أرسله الله لكي تعتبروا من كان ذا عقل وسمع وبصر ***** فليتعظ فإنها إحدى الكبر أرسلها الله نذيرا للبشر **** من قبل أن يصيبهم حر سقر يا أيها الناس أما آن لنا **** أن نرفض اللهو ونترك الدنا إن صروف الدهر تأتي بالعبر **** لو قد عقلنا ودرينا ما الخبر غرتكم الدنيا وألهتكم فما **** منكم بصير بل عراكم للعمى من لم يكن منه عليه واعظ ***** قد قيل لا تنفعه المواعظ
فانتبهوا واتعظوا فما أرى ***** دنياكم إلا تحث السفرا يا رب سلمني من الآفات ***** ومن حلول البوس والنقمات ومن عذاب سقر سلمني **** رب وأدخلني جنان عدن علمت حقا أنني مقصر ***** لكنني أعلم أنت تغفر فإن يكن يا رب ذنبي أعظم ***** فعفوك اللهم منه أعظم فاغفر ذنوب العبد يا رباه ***** واسمع نداه واستجب دعاه
وتتكرر ذات الحادثة سنة 1417 هـ أي بعد زهاء ثلاث وستين سنة من وقوع الحادثة الأولى ويؤرخها الشيخ كذلك بأرجوزة لا يغفل فيها عن وعظ الناس وتذكيرهم بخالقهم وزجرهم عن ارتكاب المعاصي يقول فيها
:
هذا لعمر الله إنذار لكي ***** تنتبهوا وتقلعوا عن كل غي فلتتقوا ربكم يا قومي ***** من قبل ما إن ترجعوا باللوم
118
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com