سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٥عما يسمى بالشعر التعليمي أو الديني الذي اشتهر به العمانيون وغدا من ابرز سمات المدرسة الشعرية العمانية إذ بلغ من ولع العمانيين بهذا النوع من الشعر أن صاغوا به مؤلفاتهم واشتغلوا به أيما اشتغال وهم في ذلك بين المقتصر على نظم مسألة أو جوابها أو المتوسع في ذلك بحيث يكون منظومه موسوعة عامة تتناول أبواب الفقه والأصول وأصول الدين والتفسير والسير والتاريخ وغيرها من الأبواب وربما تجاوز عدد أبيات الموسوعة الواحدة الآلاف وما بين هذين الطرفين هناك من ينظم كتابا معينا في الفقه أو اللغة أو غيرهما ولا يتعداه إلى غيره ويغلب بحر الرجز على سائر البحور الشعرية الأخرى في نظم هذا النوع من الشعر.
وقد عرف العمانيون هذا النوع من الشعر قديما إلا أن القرن الرابع عشر الهجري يعد أخصب فترات إنتاجه وأكثرها غزارة في عمان كما تعتبر مدرسة الإمام الخليلي رحمه الله بنتاجها العلمي الغزير العصر الذهبي لهذا الشعر إذ قل أن يذكر عالم تخرج من تلك المدرسة إلا وله نتاج من الشعر التعليمي أثرى به المكتبة الإسلامية
ولقد كان جل أساتذة تلك المدرسة ممن يقرض الشعر ويتذوقه ولا يبلغ التلميذ منهم الحلم إلا وقد نظم الشعر وطرق بابه وأضعفهم تحصيلا من
لا يقول الشعر ولكن يرويه ويحفظه ويعرف صحيحه من سقيمه وقد ساعدهم على ذلك دراستهم للمتون الشعرية من نحو وصرف وشريعة منذ نعومة أظفارهم وكانوا يتبارون بينهم في صباهم في تصريف الألفاظ والمعاني ونظمها في قالب الشعر فلا يبلغ احدهم مبلغ الرجال إلا وقد صارت لديه ملكة قوية في الشعر فيتساوى عنده النثر والنظم فإن شاء عبر عن مكنون ضميره نثرا وإن شاء أتى به نظما. لذلك فلا غرابة أن تجد كبار العلماء المحققين يؤلفون كتبهم نظما ولنأخذ مثالا على ذلك كتاب جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام الذي وضعه الإمام السالمي رحمه الله تنقيحا له من أصله الذي نظمه الشيخ الصائغي رحمه الله.
هذا الكتاب لقي رواجا كبيرا في سوق العلم وجعل من مقررات الدراسة
15
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com