سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٧

والتاريخ.

وغير خاف على احد أن نظم كتاب بهذا الحجم في مدة وجيزة لا تتعدى الثلاث سنوات على كثرة الأشغال وعدم التفرغ للتأليف لمما يدل على شاعرية صاحبه وعلى انه شاعر فوق العادة وكأنه يصدق عليه وصف المتكلم بالشعر وهذا أمر مشاهد منه فقد كان رحمه الله حاضر البديهة ومن السهل عليه أن ينظم في جلسة واحدة قصيدة كاملة ربما يحتاج غيره من الشعراء إلى أيام وليال حتى يتم نظمها.

وإن من يمعن النظر في كثير من المنظومات التعليمية يجد أن عدد أبياتها لا يتعدى العشرات أو ربما يصل إلى المئين في بعض الأحيان ومع ذلك يستغرق نظمها شهورا أو سنينا في حين أن الشيخ البطاشي رحمه الله نظم السلاسل كاملا في مدة ثلاث سنين.

بدأ شيخنا رحمه الله نظم السلاسل سنة 1382 هـ وأتمه سنة 1385 هـ ولم يكن متفرغا للنظم مدة نظمه الكتاب بل كانت تعتريه أحوال وشدائد تحول دون نظمه الشعر لأيام بل ولشهور لاعتبارات سياسية وقبلية واجتماعية فقد شهدت تلك الفترة اضطرابات سياسية وعدم استقرار ولأسباب يطول ذكرها كان الشيخ من أقطاب ذلك الوضع السياسي وكانت تحركاته داخل البلد محدودة للغاية ولم يغادر البلاد في تلك الفترة إلا

للحج وسراً.

وهنا سؤال يتبادر إلى أذهان كثير من الناس ومفاده لماذا ألف الشيخ رحمه الله كتابا بحجم السلاسل نظما ولم يضعه نثرا مع أن النثر أسهل

في التلقي وأيسر على الأفهام وفي متناول سائر طبقات المتعلمين والمثقفين وهذا ما لا يتأتى مع النظم الذي يحتاج ممارسه أو المطلع عليه إلى شيء من الثقافة أو بعبارة أخرى أن يكون تخصصه التعليمي يؤهله لخوض هذا المجال.

فلماذا وضع الشيخ كتابه هذا لفئة معينة من طلاب العلم ولم يضعه سهلا ميسورا وفي متناول كل الفئات التعليمية؟.

في الحقيقة هذا السؤال كنت قد توجهت به للشيخ رحمه الله في حياته وبرر صنيعه هذا بالحركة العلمية والنشاط الثقافي السائد أيام تأليف

17

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com