صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨على المدينة آنذاك (2).
وكيفما كان الأمر، فما كاد عمرو بن العاص يعلن عن رغبته في مغادرة عمان، حتى جهز العمانيون وفدا المصاحبته ضم حوالي سبعين فارسا على رأسهم بعض زعماء عمان منهم عبد بن الجلندى وأبو صفرة (3) والد المهلب، وكان هذا الوفد فى حقيقته خفارة لعمرو بن العاص خوفا عليه من مخاطر الرحلة من عمان الى المدينة فى هذه الظروف التي شاع فيها الاضطراب والتمرد بين القبائل، وكان عمرو بن العاص شخصية معروفة لدى زعماء القبائل الذين أحسنوا استقباله والوفد المرافق له خلال رحلته، فمر فى طريقه بالبحرين والتقى بالمنذر بن ساوى وهو على فراش الموت، فاستشاره المنذر ماذا يفعل بثروته قبيل وفاته فأشار عليه عمرو بأن يتصدق بصدقة تجرى من بعده، فاستجاب المنذر لنصيحته (4)، ثم خرج من عنده فسار فى مضارب بني تميم، ومنها الى بلاد بني عامر، فاستقبله قرة بن هبيرة القشيرى، ورغم أن قرة ومن معه من بني عامر كانوا على وشك الخروج على الاسلام أو حسب رواية الطبرى «وقرة يقدم رجلا ويؤخر رجلا، وعلى ذلك بني عامر كلهم» (5) الا أن قرة أحسن استقبال عمرو بن العاص، فأكرمه وأبره (1) واقترح عليه قرة أن يتنازل أبو بكر عن مطالبة القبائل بالزكاة وقال «فان أنتم
(2) المعروف أن عمرو بن العاص كان أحد القواد الذين جهزهم أبو بكر لقتال أهل الردة (انظر: النويري، المصدر السابق، ج 19، ص 64). (3) انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 4، ص 323، 329
) تحقيق احسان عباس، بيروت 1972)، السالمي، تحفة، ص 43. (4) انظر: الطبري، ج 3، ص 258، ص 302، انظر أيضا: السالمي،
تحفة، ص 44.
46 •
(5) تاريخ الطبري، ج 3، ص 258
•
(6) انظر: البلاذرى، فتوح، ص 1016.
J
360
-