صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧١الآخر سنة 76 ه بقيادة عبد الله بن الجارود (36) ويهمنا من أمر هذه الثورة ان عمان كانت ملاذا للفارين من بطش الحجاج، فقد فر اليها بعد هزيمة عبد الله بن الجارود أحد أنصاره وهو عبيد الله بن زياد بن ظبيان ولجأ الى سعيد بن عباد الجلندى، ورغم أن هناك من أثار مخاوف سعيد بن عباد من ابن ظبيان فانتهى الأمر بقتله (27) الا أن هذا لا يمنعنا من الاعتقاد بأن فرار ابن ظبيان الى عمان يوحى بعدم سيطرة الحجاج في ذلك الوقت على عمان وأنه ليس له عليها من النفوذ ما يمكن أن يمثل خطرا على ابن ظبيان حتى ذلك التاريخ، ولعل مثل هذه الحادثة جعلت الحجاج يشعر بخطورة وجود اقليم كبير مثل عمان خارجا عن سلطانه ونفوذه، وخاصة وأن عمان تتبعه اداريا، لذلك بدأ الحجاج محاولاته للسيطرة على عمان.
ومن رواية أوردها خليفة بن خياط، يفهم أن أول وال أرسله الحجاج الى عمان كان يدعى «موسى بن سنان بن سلمة، ويحدد تاريخا لذلك «سنة كذا وسبعين ((28)، وواضح من النص أن خليفة بن خياط لا يعلم تاريخ وصول هذا الوالى الأموى الى عمان، ومن المرجح أنه وقد اليها بعد ثورة عبد الله بن الجارود سنة 76 ه، ويبدو أن موسى بن سنان هذا قد جاء الى عمان تسانده حملة عسكرية حتى يتمكن من فرض سيطرته عليها، ولم يستمر في عمان طويلا لأن الأخوين سعيد وسليمان من آل الجلندى اعتبرا تدخل الحجاج فى شئون عمان اعتداءا على استقلالها، فقاما بالثورة على هذا الوالى وأعادوا سيطرتهما على عمان،
(26) انظر التفاصيل فى التنويرى، نهاية الأرب، ج 21، ص 214 - 218
(27) المصدر السابق، ص 218
+
(28) انظر: تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 300.