صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٩ومن الغريب حقا أن حدثا مهما مثل عقد الامامة الأباضية الأولى
للجلندى بن مسعود فى عمان لا نجد له تاريخا محددا حتى في المصادر المحلية، ولكن هناك ارتباط بين عقد هذه الامامة وبين قيام الدولة العباسية، والمعروف أن الدولة العباسية قد أعلنت في ربيع الآخر سنة 132 هـ (43)، ورغم ذلك فانه لا يمكن قبول القول بأن عقد امامة الجلندى في عمان كانت متزامنة مع قيام الدولة العباسية كما قرر البعض (4).
فكما ذكرنا - فانه بعد قيام الدولة العباسية تولى على عمان اثنان من الولاة الواحد بعد الآخر، وكان لهما دورا واضحا من الناحيتين القبلية والمذهبية فى التمكين للدعوة الأباضية في عمان وتسهيل قيام الامامة الأولى للأباضية، فاذا كانت الدولة العباسية قد ظهرت في ربيع الآخر سنة 132 هـ فمن المستبعد أن يستمر حكم واليين على عمان أقل من الشهور الباقية من عام 132 هـ، مما أرجح معه أن الامامة قد ظهرت في عمان في أواخر سنة 132 هـ أو أوائل سنة 133 هـ
ويبدو أن خبر اعلان هذه الامامة قد أغضب الخلافة العباسية على واليها على البصرة سفيان بن معاوية المهلبي، وشعر العباسيون بما يمكن أن يكون قد قدمه من تسهيلات ساعدت على قيام الامامة الأباضية، فكانت النتيجة المنطقية لكل هذا هو عزل سفيان عن البصرة، فيروى الطبرى أنه فى سنة 133 هـ وجه الخليفة أبو العباس عمه سليمان بن على واليا على البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان (45)
(43) انظر: تاريخ الطبرى، ج 7، ص 431، المسعودي،
ج 3، ص 270
•
(44) انظر: رشيد العقيلي، المرجع السابق، ص 18
(45) انظر: تاريخ الطبري، ج 7، ص 459
- AY-
مروج