عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٣٣المطلب الثالث: التخلية بين العامل والعمل، أو ما يسمى التسليم إلى العامل. ذهب الإباضية إلى عدم اشتراط التخلية وجواز مشاركة العامل العمل (?)، بدليل ما جاء عن ابن
عمر
في أمر أهل خيبر: "فلما قدمناها تفرقنا في أموالنا" (2).
بينما يرى الحنفية اشتراط تخلية صاحب الأرض بين العامل والأرض، وتمكين العامل منها وعليه فلو شرط العمل على رب الأرض أو عليهما معا العامل وصاحب الأرض لا يصح لانعدام التخلية، وبانعدام التخلية ينعدم تسليم الشجر، ولا يجوز كذلك شرط عمل العاقدين معا قال في البدائع: "ومنها التسليم إلى العامل وهو التخلية حتى لو شرط العامل عليها فسدت"
(?) "
ويرى هؤلاء أن العمل فيها على العامل، مثلها مثل المضاربة، كما نص على ذلك الكاساني (4) في
المزارعة، والمساقاة مثلها، وكذا النووي (5).
واستثنى عدد من الفقهاء جواز اشتراط العامل معاونة من يستحق المالك منفعته، إذا كان معلومًا
بالرؤية أو الوصف.
وفي قول عند الحنابلة: إن من المفسد اشتراط أكثر العمل على المالك (6).
(1) الكندي، محمد بن إبراهيم بيان الشرع، تحقيق: سالم الحارثي، طبعة سلطنة عمان وزارة التراث القومي والثقافة، 1413هـ – 1992م،
ج 40، ص 275.
(?) مسند أحمد، كتاب صحيح البخاري، باب: إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك، (دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ)، ج3، ص???، حديث رقم: ????
(?) الكاساني، بدائع الصنائع، ج ?، ص???. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر الدمشقي (ت: 1252هـ)، الدر المختار وحاشية رد المحتار، دار الفكر - بيروت، ط 2، 1412هـ – 1992م، ج?، ص 276.
(4) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 186.
(5) النووي، روضة الطالبين، ج 5، ص 155. (1) ابن قدامة، المغني، ج 5، ص 566 - 567.
26