عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٤مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق الخلق، وبسط الرزق، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده
لا
شريك له، القائل في محكم التنزيل: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَمَ الزيوا) (البقرة: 275)، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلا شك أن المساقاة ركيزة من ركائز الاقتصاد، بل هي عصب الحياة وتتعلق بسقي الشجر المثمر وصيانته وحفظه، ويُعَدُّ عمل المساقاة من الأعمال المهمة المكملة لهذه الصيانة والمحافظة، وهو من العقود المشروعة في قسم المعاملات؛ فالاهتمام والإلمام بهذا المجال هو سيرٌ وإكمال لما سار عليه الآباء والأجداد، الذين وصلوا بها كلال ليلهم ونهارهم من أجل الحصول على لقمة العيش.
المساقاة عقد شرعي نَصَّتْ عليها الأحاديث النبوية المطهرة، كما سيأتي بإذن الله تعالى، كما أن
من الناس من. يملك الشجر، ولا يهتدي إلى طريق استثمارها وإعمارها وسقيها والاعتناء بها، وقد لا يتفرغ لها، ومنهم من حباه الله الهداية إلى طريق الاستثمار والتفرغ له وقد لا يملك الشجر، وعلى إثر هذا وغيرها من المصالح فقد دعت الحاجة إلى إبرام هذا العقد؛ من أجل استيفاء مصلحة الطرفين.
أما بالنسبة لعمل العامل في هذا العقد، فإن العمل في نظام المساقاة له أحكام وضوابط يتقيد بها
كلا الطرفين؛ حتى لا يقعا في المحظور. وحتى تتجلى الصورة في الأذهان كان - ولا بد ـ علينا من ذكر هذه الركائز؛ لنصل إلى الغاية والمأمول بإذن الله تعالى، واقتصرنا في هذا العمل المتواضع على ثلاثة مباحث، وهي
على النحو الآتي:
ج