عمل العامل في المساقاة في الفقه الإسلامي المعمري، محمود بن حمد بن حارب

عمل العامل في المساقاة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الخاتمة:

في ختام هذا البحث وبعد التجوال في بعض المسائل المتعلقة بعمل العامل في المساقاة، يبين للباحث أن هذا العقد من العقود المهمة التي ينبغي العناية بها، وتذليل تطبيقاتها المعاصرة للباحثين والتجار والباحثين عن مصادر الرزق والعيش الكريم الحلال؛ إذ لم تُرْزَأَ هذه الأمة بمثل ما رُزِئَتْ به من الجهل بأحكام الشرعية، وانغلاق الفهوم وتكفيرها داخل صناديق الرزق المشبوهة والمحرمة، وإلا فإن في أحكام الشريعة وتقريراتها وأفعاله ما يُحلّي للأفهام عن مدى سعة هذه الشريعة الإسلامية، وعمق أحكامها، وبراعة التنوع في مصادر الدخل فيها، وصدق الله إذ يقول: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ (الأنعام: ??)

وقد خرج الباحث بجملة من النتائج، وهي على النحو الآتي:

1. أغلب النصوص التي يستدل بها العلماء في أحكام المساقاة والمزارعة مأخوذة من إبقاء النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على أرضهم بعد فتح خيبر مقابل إعطاء المسلمين نصف الثمر، وما تلا ذلك من أحكام في عهده، وفي عهد الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حين أخرجهم من ديارهم. 2. ضعف قول القائلين بعدم جواز المساقاة، وما استدلوا به من أدلة لا تنهض برأيهم، فضلاً. عن فيها، وعدم وجود النص الصريح فيها في المسألة.

العموم

. القول بوجوب التخلية بين العمل والعامل في المساقاة رأي حسن، وهو الأليق بمثل هذه العقود؛ إذ بدون هذه التخلية ينعدم تسليم الأرض، وتمكين العامل من العمل فيها، والتصرف بالأرض وفقًا لهذا العقد، ولا يكون هناك أي حكر عليه.

4. كون المدة معلومة ومحدد أو مشروطة تجعل من عقد المساقاة أكثر دقة وانضباطًا، والعقد شريعة المتعاقدين، ومتى كانت المدة مشوبةً بجهالة كان الأمر عشوائيا وباعنَّا على عدم الارتياح، وهو ما تتوافق مه ظواهر الأدلة الشرعية.

ه. عقد المساقاة أقرب إلى باب المضاربة منه إلى باب المؤاجرة أو الإيجار.

35