عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٨تمهيد:
المساقاة عقد تناوله الفقهاء بالتفصيل والإطناب والحديثُ عن مشروعيتها أخذ حيزا من مؤلفاتهم، وفي هذا التمهيد أحاول أن أُبَيّنَ للقارئ بجلاء ما أورده جمهور العلماء القائلون بجوازها، وما اعتمدوه من
الشرعية.
ومن أدلة الجمهور على جواز المساقاة ما يأتي:
الأدلة
1- ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (?).
2- عن أبي هريرة: "أن الأنصار قالت للنبي: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: "لا"، فقالوا: تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا" (2).
إجماع أهل العلم على ذلك، قال أبو جعفر (?): "عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع، واشتهر ذلك، فلم ينكره منكر، فكان إجماعا." (4).
(?) البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط 1، 1422هـ، باب المزارعة بالشطر ونحوه، ج ?، ص 105، رقم الحديث: 2329.
(2) البخاري، صحيح البخاري، باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر، ج ?، ص 104، رقم الحديث: 2325. (?) أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويقال له باقر العلم، ولد في جمادى الآخرة سنة 453 هـ بهمذان (إيران)، وتوفي في حدود 530هـ. ينظر: الجبائي، الحسين بن محمد بن أحمد، ألقاب الصحابة والتابعين في المسندين الصحيحين، تحقيق: محمد زينهم محمد، محمود نصار، دار الفضيلة، القاهرة - مصر، دط، 1994م ج 1، ص 45، السمعاني، عبدالكريم بن محمد، التجبير في
المعجم الكبير، تحقيق: منيرة ناجي سالم، رئاسة ديوان الأوقاف، بغداد، ط 1، 1395هـ - 1975م، ج2، ص177. (4) ابن قدامة، عبدالله بن أجمد بن محمد، (ت 620هـ)، المغني مكتبة القاهرة، د. ط، 1388هـ - 1968م، ج ?، ص 290.