دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الخاتمة
إنّ أبرز ما توصل إليه الباحث من نتائج في هذه الرحلة البحثية هي:
1. إنّ النّهي الأصولي نهي واقعي تطبيقي وليس نهيًا افتراضيا تصوّريًّا، فينبغي أن تكون دراسته مبنية على هذا الأمر؛ لتعلّق العديد من المسائل به؛ كاشتراط العلق والاستعلاء فيه، وحكمه التكليفي الذي يُفيدُه عند الإطلاق، ودلالته على الفور والتكرار. 2. الصّحَةُ والفسادُ والبطلانُ أحكام عقليّة؛ لأنّ الشارع قد تصرف في أفعال المكلفين بجعل تحققها الشرعي منوطًا بتحقق أركان وشروط معيّنة، فنعلمُ أنّ وجودها كاملةً يُفيد حكم الصحة، وتخلّف بعضها يُفيد حكم الفساد، وتخلّفَها جميعًا أو تخلّف ما يقوم عليه ذاتُ التصرف كالأركان يُفيدُ البطلان.
3. إنّ التقسيم الثلاثي للجزاءات المنسوب إلى الحنفية في الواقع أليق وأكثر تحقيقا لمصالح المكلفين؛ إذ إنّ الإبطال ينبغي أن يكون الحل الأخير للتصرفات التي بها خلل، لما قد
علمناه
من
أنّ هذه الجزاءات تلحق التصرّفات المشروعة، لا الأفعال الحسية، من ثم كانت مراعاة المقاصد التي تُحققها أمرًا مطلوبًا، خاصة في التصرفات التي تتعلق بمصالح المكلفين. 4. علاقة الأمر والنهي باعتبار كونهما من أنواع الإنشاء علاقة ضدية لا تناقضيّة، وهذا يعني أن الأمر يُقابله النّهي وغير النهي، والنّهي يُقابله الأمرُ وغير الأمر، ولهذا يصح أن تكونَ اللوازم بينهما مشتركة. أما باعتبار معناهما وتحقق أفرادهما فالعلاقة تناقضيّة؛ لأنّ الأمر بالشيء معناه الإيجاد، والنهي عن شيء معناه الإعدام والإيجاد والإعدام وصفان متناقضان؛ لذلك صح قولنا إنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه والعكس أيضًا، لأنّ الحديث هنا عن معنى الأمر والنهي، وقلنا العلاقة فيه التناقض، فدلّ على أن تحقق أحدهما يعني – لزوما - نفي الآخر. ه. إنّ النهي باعتباره أسلوبًا إنشائيا دالا على الطلب يُفيدُ – بوضعه اللغوي- طلب الترك بغض النظر عن قوّة، الإلزام، وهذه هي الحقيقة اللغوية له، أما حقيقته الشرعية فقد تضمنت
(??)