قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٤بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق الإنسان وكرمه وفضله على الخلق أجمعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعاملين، وعلى آله وصحبه الكرام المتقين. أما بعد:
فإن علم الفقه من أجل العلوم وأرفعها، وهو علم واسع شامل، يدرس جميع نواحي الحياة، إذ به يعرف المكلف أحكام الله، ويحقق معنى العبودية الخالصة لله بالخضوع لأحكامه واتباع منهجه وشرعه، وبه يعيش الإنسان حياة هنيئة سعيدة، فخالق هذه الحياة، هو الأعلم بما يصلحها وبما يحقق لها الرقي والاستقرار.
ومما لا شك فيه أن للكلام أهمية كبيرة في الحياة، فهو وسيلة التواصل بين الناس، وبواسطته يعبر الإنسان عن أفكاره ومقاصده، فبناء العلاقات بينهم واستقرارها يعتمد على الكلام، لذلك اعتنى الفقه الإسلامي عناية بالغة بالكلام لا لذاته وإنما لدوره في إظهار مقاصد الإنسان الخفية، فأوجب إعمال كلام المكلف بترتيب آثاره عليه مادام ذلك ممكنا صيانة لكلامه عن الإلغاء والإهمال، وحماية للمقاصد التي قصدها المتكلم من كلامه.
4