قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٥

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آلِهِ

وأصحابه، ومن اتبع هداه إلى يوم

الدين.

أما بعد:

يقول الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ???)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ» (1)، فمن هذه النصوص الشرعية يتبين لنا أهمية الفقه في الدين، ولقد اهتم العلماء بالفقه اهتمامًا بالغًا وما يتصل به، فقد ألفوا الجوامع التي تجمع كل فنون العلم، ثم أتت فترة أفردوا علم الفقه عن غيره من العلوم، ثم خصصت بعض الموضوعات الفقهية في كتب مستقلة.

وفي القرن الرابع ظهرت كتب أفردت الكليات أو المبادئ التي تجمع أغلب الفروع الفقهية، وهي ما يطلق عليها بالقواعد الفقهية.

مي

عنوان

بيد أن الكثير من القواعد الفقهية لم تضبط بضوابط أو شروط كي يكون الاستدلال بها غير مضطرب، ومن تلك القواعد قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة التي

البحث.

(1) الفراهيدي، الربيع بن حبيب (175 هـ)، الجامع الصحيح، باب في العلم وطلبه وفضله وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة

عمان، ط 2، 1439 هـ /2015 م)، ح 26، ص 12.

141