قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٦٤

المطلب الأول: الأسهم (1) المختطلة

الفرع الأول: تعريف الأسهم المختلطة

الشركات المساهمة من الشركات الحديثة المعاصرة وهي عبارة عن شركة يكون لها رأس مال يقسم على أسهم متساوية القيمة، وتطرح هذه الأسهم في السوق لشرائها وتداولها، فيكون لكل شريك عدد منها بقدر ما يستطيع شراءه، ولا يكون كل شريك فيها مسؤولا إلا في حدود أسهمه" (2).

وتنقسم الأسهم التي في شركة المساهمة إلى عدة اعتبارات، والاعتبار الذي يخص القاعدة هو اعتبار حكم

الأسهم، فمنها ما يكون جائزا محضا ومنها ما يكون حراما محضا، ومنها قد اختلف العلماء في حكمها.

وتفصيل المسألة أن الأسهم في ذاتها جائزة (3)، ولكنَّ التقسيم مبني على ما تتعامل به الشركات من معاملات أو مواد، فإذا كانت المعاملات والمواد جائزة فيكون الحكم بالجواز وإلا فيكون حراما لما تتعامل به الشركة من معاملات كالإقراض بالربا ومن مواد كالخمر أو الخنزير.

أما بالنسبة للأسهم التي يكون أصلها أو غالب تعاملها حلالا مثل الشركات الصناعية، ولكن بسبب وجود صفة محرمة كالإقراض المحرم، أي جامعة بين الحلال وهو الغالب والحرام وهو القليل؛ ولهذا السبب سميت

بالأسهم

المختلطة.

من

سهم،

محمد، معجم

المصطلحات

(1) في اللغة مادة الأسهم جمع سهم وتعني الحظ والنصيب، وفي اصطلاح أهل الاقتصاد هو جزء من رأس مال الشركة المساهمة، يعطي لصاحبه الحق في حصة الأرباح التي تحققها الشركة، وتوافق الجمعية العمومية للمساهمين على توزيعها يُنْظَرُ: الرازي، محمد بن أبي بكر (ت: 666 هـ)، مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، دط، 1986 م، ص 134، مادة "سهم". الجمعة، علي بن الاقتصادية والإسلامية مكتبة العبيكان، الرياض، ط 1، 1421 هـ /2000 م، ص 328. (2) الخفيف، علي، الشركات في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، 1430 هـ / 2009 م، ص 126.

(3) يُنْظَرُ: الكندي، ماجد بن محمد، أسواق الأوراق المالية وضوابطها في النظر الفقهي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، دط،

دت، ص 52، 54.

-56 -