مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ٤٢المبحث الثاني: وصول المصحف البكري إليها ومصيره
عندما أتم أبو بكر رضي الله عنه جمع المصحف، كان عنده حتى توفاه الله، ثم انتقل إلى عمر رضي
الله عنه حتى توفاه الله، فأوصى بالمصحف لابنته حفصة، فقد كان يعلم اجتهادها في قراءته وتدبره.
فلما ولي عثمان وأراد الجمع أرسل إليها يطلبه ليعتمده في الجمع ويسير عليه. كما سبق. فرفضت فعاهدها على رجعه فوافقت، وقد أوفى بما عاهدها عليه فأعاده لها بعد تمام جمعه للمصاحف، وإن كان يريد القضاء عليه كبقية الصحف والمصاحف، وقد علم أن وجوده عندها لا ينشأ عنه ما يخشى على القرآن منه؛ لأنها لا تسمح بتداوله بين المسلمين، ولولا مصلحة المسلمين في جمع الناس على مصحف واحد ما
أرسلت به إلى عثمان ثم إن حفظ هذا المصحف تراثاً تأريخياً أمر
لهذه الأسباب مجتمعة رد عثمان إليها المصحف، ومن هنا يتبين للقارئ أن أصل المصاحف العثمانية هو مصحفها (2).
فلما كان مروان أميرا للمدينة من جهة معاوية أرسل إلى حفصة يطلب المصحف، فأبت أن ترسلها له، فأخذ يسألها وتأبى، فكان المصحف عندها إلى أن أدركها ريب المنون.
الله
قال سالم بن عبد
الله
بن عمر فلما توفيت حفصة، ورجعنا من دفنها، أرسل مروان بالعزيمة (?) إلى عبد ليرسل إليه الصحف، فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر، فأمر بها مروان فغسلت غسلًا، ثم شققت، ثم أحرقت، ثم قال: إنما فعلت هذا لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه
بن عمر
الصحف مرتاب (4).
(?) محمد بكر إسماعيل (ت 1426هـ)، دراسات في علوم القرآن دار المنار، (دم)، الطبعة الثانية 1419هـ / 1999هـ، ص 155. (?) نسبته لها لأنه في تلك الفترة كان عندها ومن ملكها، وسأبين ذلك في الفصل القادم.
(?) أي بالأمر الذي لا ينبغي مخالفته.
(4) لاشين، اللآلئ الحسان، ص 61.
41