مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١٧المطلب الأول: أثر الإيمان بسنة الضر على الفرد والمجتمع
الإيمان بسنّة الضّر يجعل الفرد حريصا في أفعاله وتعامله مع الآخرين، وإذا وقع في شيء
من المحذورات الشرعية فإنه سرعان ما يراجع نفسه ويؤوب إلى الله عزّ وجل.
وأما المجتمع فإنه سيعيش في اطمئنان وراحة، وتقل الخلافات بين أفراده، إذا عرف كل
واحد فيه ما له وما عليه، وأدّى ما عليه كما ينبغي، وينحسر في هذا المجتمع التظالم بين أفراده، وتكثر فيه مراقبة الله تعالى سرا وعلانية.
إن الإيمان بسنّة الصّر يقرّب بين الإنسان وربّه عزّ وجل ويدفعه نحو الدعاء، ويذهب عنه الكبر والعجب والشعور بالافتخار على الناس. قال ابن القيم: فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا، وعتوا والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله، يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهله
لأشرف مراتب الدنيا، وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة وهو قربه" (1).
(?) ابن القيم، زاد المعاد 195/4. (بتصرف بسيط).
601