مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي جعل للدين مسالكا تنير الدروب وتحفظ من الكروب، وسخّر الإنسان يموج في بحار الحياة، وألهمه الرشد والطريق إلى الصواب، وعلمه ما لم يكن يعلم، وهداه إلى الكتاب العزيز وسنة النبي الكريم، فاقتدى آثارهما، وسار بهديهما، وامثل لله بأمرهما، فحاز المراتب العليا وما دونهما، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وسراج المهتدين، محمد بن عبدالله خير الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم

الدين.

أما بعد:

فإن المذهب الإباضي ذو تاريخ كبير، وسمات عظيمة، برزت متفردة فيه دون سواه، فقد كان من الواجب أن يُستقصى تأريخه، مشمولا بطرق وأسس وجوده، والعوامل التي ساعدت على رسوخه وحققت له النصر إلى هذا العصر.

وقد اطلعت على كتابات عدة في مجال. مسالك الدين، غير أن أكثرها غير مستقل، وإنما ترد خلال الحديث عن الأدوار السياسية التي قام بها الإباضية خلال مراحل نشأتهم وتأسيس دولتهم، كما أن هناك كتابات عن نشأة المذهب وقد أفدت منها.

وتكمن أهمية البحث في هذا الجانب، وذلك لأن الموضوع له أهمية كبرى في الكشف عن أسس بقاء المذهب الإباضي منذ فترة ولادته، والأحداث التي واكبها والصعاب التي نشأ في ظلها،

وما كانت عليه الأحوال في تلكم ا كان معهودا في تلكم الأزمنة على مرها، وكيف تصدى لها من هم أصبحوا أعلاما الآن في هذا المذهب، وقادة كبار، سطر التاريخ عناوينا وكتبا لمعت بأسمائهم، وفاحت عبيرا في ذكر أفعالهم وقياداتهم، وترنمت في نسج بطولاتهم وسطواتهم. فكان حريا بنا أن نستقي من جواهر تخطيطهم، وعميق دهائهم، وصدق إيمانهم، وعظيم إنجازهم، حيث سجل المذهب الإباضي على قمم السحاب أئمة وعلماء كانوا نجوما في الليالي

- العصور، وما الطرق التي جعلته بنحو من الظلم و الاستبداد الذي