حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا الأخزمي، عبد الله بن سيف بن محمد

حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا

الجزء ١ · صفحة ١١

حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا

آله

تمهيد

الحمد لله الذي جعل العدل بين الناس هو الأساس، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى وصحبه وسلم إلى يوم الدين، وبعد:

إن الإنسان لا يستطيع العيش بمفرده في هذه الدنيا، بل لا بد له من جماعة يتبادل معها شؤون الحياة، وتداخل المصالح فيما بينهم، وتتعدد رغباتهم، وتتولد بينهم الضغائن، وحب الغلبة فيما بينهم، فكل واحد منهم يبذل ما عنده من الانتصار على صاحبه والانتقام منه، فكان ولا بد لهذا المجتمع من نظام يحفظ له مصالحه وحقوقه وخوفا من ضياعها واندثارها فجاءت الشريعة بنظام العدل، ونصرة المظلوم، ورد الحقوق لأصحابها، وجعلت اليمين طريقة من طرق الإثبات لقطع الخصومة وتركها، ضمانا لسلامة هذا المجتمع وحفظ كيانه وقوته، بدلا من الشتات والفرقة الناتجة من هذه الخصومة، فهذه الأيمان تتعدد فمنها اليمين المنعقدة فإذا حلفها الشخص وحنث عنها عمدا

فهي

تجب عليه الكفارة وأخرى اليمين على الماضي والحاضر، وبهما يتقوى جانب الصدق في الخبر المقصودة في الإثبات والتي تهمني في هذا البحث المتواضع، فإذا حلفها الشخص كاذبا ومتعمدا ليس فيها كفارة وإنما تكون له غموسا في النار، وهذه اليمين يعتمد فيها على ضمير الحالف وعقيدته وإيمانه، لأنه يتخذ فيها الله تعالى شاهدا على صدق ما يقول أو على إنجاز شيء ما ويستنزل عقابه

إذا كذب فيها.