فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٥٩النبع الأول لأحزان الرومانتيكية - أو (الهروبية) (1) - كما أوثر أن أسميها ـ بقلقها وانطوائها
،
واغترابها في الزمان والمكان، وهروبها من عالم الواقع الزائف - في نظرها - الى عالم البراءة
والحلم
والنقاء والطهر عالم المدن الفاضلة المثالية. .!
فقد ولد ذلك الشاعر عام 1968، في بيئة غنية بمناظر الطبيعة الساحرة .. في قرية عمانية صغيرة، تسمى (قلعة بني سعيد في قلب سلسلة من جبال الحجر الغربي، وهي قرية رائعة الجمال بها أفلاج ونخيل، تلتقي بها الجبال بالأفلاج والنخيل، لتقدم للشاعر لوحة رائعة لبراءة الفطرة النقية، وصفاء الأرض حين يلتقي بصفاء السماء. .!
ولكن الطفل الحالم .. لا يسعد في طفولته بهذه البيئة الفياضة بحنان الأم وحنان الطبيعة .. بل يتجرع الغربة وآلام الضياع، حين يرحل مع أبيه، وهو في الخامسة من عمره الى دولة الامارات العربية المتحدة ليلتحق بإحدى مدارسها. (2)
وهكذا بدأت رحلة الغربة في حياة ذلك الشاعر منذ الخامسة من عمره. . حيث نشأ
بعيدا عن حنان الأم ومهد صباه الحبيب في قريته الصغيرة الحالمة. . وافتقد الكثير من
الرعاية والحب .. بينما كان في أمس الحاجة اليهما
(1) أرى أن مصطلح (الرومانتيكية، الذي أطلق على تيار من تيارات الشعر العربي الحديث، لا يتفق مع واقع ذلك التيار والأفضل منه: مصطلح «الهروبية). لأن الرومانتيكية كانت تمثل تيارا عاما، ساد المجتمع الأوربي، نتيجة لتيارات فلسفية، تدعو الى تحطيم سيطرة العقل، وتنادي بتحكيم العاطفة، وتمجيدها، والعودة إلى أحضان الطبيعة والبعد عن عالم المدن الزائفة، أما الهروبيون العرب فلم يساندهم تيار فلسفي منظم، وامتداد كبير في بقية ألوان الفنون بالشكل الذي ظهر في أوربا .. وفضلا عن ذلك فقد نشأت الرومانتيكية في أوربا نشأة ثورية، إذ كانت الوجه الأدبي المعبر عن الثورة الفرنسية، بينما كانت الهروبية العربية من بدايتها لنهايتها محاصرة بالبكائيات واليأس والغربة والموت ناقشت هذه القضية حين ناقشت أزمة المصطلحات النقدية في كتابين من كتبي، هما: (الغزل في الشعر العربي الحديث) ص 669 وما بعدها، و (حوار مع قضايا الشعر المعاصر) ص 58 وما بعدها (2) من مذكرات مخطوطة للطالب الشاعر: عاصم السعيدي
وقد
159 -