فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠إذا دعت الحاجات لي عند صاحب وإن كانت الحاجات عندي له أتى فحين رأيت الدهر من قاس ما أتى
هو الدهر وإن فكرت فيه وهارد
تزاور عني جانبا وهو عابس يبصبص مثل الهر في الحال بائس
بماض وبئس المرء من لا يقايس وإن كثير الناس فيه النسائس
ويشتكي لوعة وحسرة على ما يصيبه في غربته ويصاب بالحساسية المفرطة لدرجة أنه يصف كل ما يعترض له حتى حينما تلسعه حشرة، دابة أو أشعة الشمس أو حرقة الحصى أو خدش شجرة، وطعن شوكة، أو غيرها لكنه رغم ذلك صابر محتسب، لا يتخلف عن
عبادته واعتكافه: -
لقد أثرت بي لسعة الكرش بالكرش وتنهشني بالليل والصبح والضحى
ففرشت ما عندي من الفرش دونها فغودرت من لسع الكروش كأنني إذا الكرش دبت في فراشي تنفخت
وما لي عليها من قصاص ولا ارش ونحن بليل عكف ايما نهش فلم يوقني عنها لحافي ولا فرشى
فريخ من النيران ملقى بلا عش
عروقي وكز الجلد من شدة الهمش
الشكوى
وعلى الرغم من حبه للرحيل والسفر إلا أنه يتبرم شاكيا ما يعانيه من ويلات،
،
خاصة، إذا تعلق الموضوع بضيق ذات اليد، أو نقص فيما يكفيه مؤونة سفره وترحاله وهذا أمر طبيعي ليس فيه غضاضة فالناس في عامتهم لا يحفلون بالغرباء وإن كانوا مسافرين الى الحج أو غيره ولكن البعض منهم يعنيهم الالتفات الى الغرباء ومساعدة المحتاجين أيا كان نوعهم وجنسهم، فحين يتعرض وهو في غربته لكفاف مؤونته أثناء السفر الى مكة مارا بجدة، نراه يندب حظه ويشكو غربته، يذوب حسرة على نفسه وخوفا من عدم بلوغ مناه بوصوله إلى مكة وذلك بسبب ما يعانيه من ضيق يده وحاجته الملحة: -
لا طارف عندي لا ولا وتد
والمرء إن برثت من حاله يده ما ضاق صدر الفتى من ضيق ثروته واحر كبد غريب أسر غربته
في جدة فبلي يا جدة جدد فما له أبدا في العالمين يد إلا وضاقت على أخلاقه البلد والجسم يبلى إذا ما حرت الكبد
- 240