فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ١١٧6
إنها المرأة. ذلك المخلوق الذي مازال الوجدان الشعبي يبحث له عن اقنعة يضيفها لادواره المتعددة .. انها سر مطلق وقوة خارقة وقدرات لا تضاهى إنها البنت الصغرى التي تتحدى الرجل او الملك لتؤكد قدرتها على تخطي الصعاب ومواجهتها بل وتتفوق على الرجال في ذلك حيث تستطيع اخفاء شخصيتها وتضليل الملك وتتغلب على أبناء عمومتها. انها تلعب دور البطولة بدون منافس وبدون قوى مساعدة .. فهي تواجه امام المسجد او المطوع ذلك الرمز الديني للأمانة لتنتصر عليه ولتثبت انها خليط عجيب محير. . إنها مزيج بين اللذة والألم .. إنها طبيعة لا يسهل فهمها الا على النابهين.
ثانياً - القوى الغيبية لعل المسترجع للحكايات السابقة يلاحظ انها متمثلة في الحمام. . ذلك النوع الأليف الذي له طباع تقترب من طباع الانسان إلا ان لحمه وريشه هو مفتاح الاطلاع على الغيب. . فعن طريق أكله أو ملامسته يشفى المريض من مرضه وعن طريقه يستطيع البطل ان يلحق بزوجته ويخلصها من ظلم ابيها وأخواتها غير الأشقاء.
فمن أين اكتسب الحمام هذه الصفات الغيبية؟
يبدو ان لزينة الحمام علاقة بذلك خاصة وان تلك الزينة ترتبط ارتباطا وثيقا بقصة الطوفان ودعاء نوح للحمام واستجابة الله لذلك الدعاء، كما الحمام كطائر اولا وكطائر وديع ثانيا .. ونعرف ان الروح هي من كائنات العالم الغيبي .. عالم المعرفة المطلقة .. فأنت تستطيع ان تفسر السبب في ان الحمامات اتصفت ببعض الصفات الخارقة كارتباطها بمعرفة الغيب وما فيه والنطق بلسانه.
الحديث عن الحكايات الشعبية في سلطنة عمان وتشابهها مع حكايات دول الخليج الاخرى لا ينضب. فالتشابة ينبع من عوامل تاريخية وجغرافية وبشرية. هذا التشابة لاينفي تشابه حكايات عمان مع الحكايات العالمية، لكن التأمل في حكايات عمان من حيث البناء والمضامين التي تطرحها تجعلها ذات تميز واضح مرتبط بثقافة هذه المنطقة. فهي ليست نسخا مكررة من الحكايات العالمية ولا من حكايات دول الخليج الأخرى. ففي كثير منها نجد تميزا واضحاً يرتبط بخصوصية سلطنة عمان الثقافية.
- 117 -