فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ١٤٧هذى معالم دين الله قد درست ونور شمس نهار العدل قد افلا وانتم في رياض الجهل قد رتعت قلوبكم شربت كأس الهوى عللا أين المسامع منكم والنهي ذهبت اهكذا سير من منكم مضى وخلا (17) فما تكاد تقرأ أو تسمع هذه الأبيات الا وتحس بانتفاضة داخل جسمك تدعوك لتشارك الشاعر احساسه وحماسته وهذا قمة التأثير وصدق العاطفة ويتضح جليا ان هذه العاطفة تحافظ على قوتها من أول القصيدة الى آخرها فخذ مثلا قصيدة من اطول قصائده البالغة مئة وخمسة وثلاثين بيتا وتجول من بدايتها ووسطها وآخرها
ولاحظ:
إن الكريم الذي كفت مروته اذاه عن كل مخلوق وان سفلا ان القوي الذي تقوى قواه على دفع الهوى ليس بالحمال ما ثقلا (18) وتمعن قليلا في وسط رياض هذه القصيدة لترى تلك العاطفة الدفاقة التي لا تفتر: إياك تركب ما فيه تلام ولا تنال منه الثنا والاجر قد جزلا إياك تغرس ما لا تجتنيه ولا تلقاه في صحف الأعمال قد ثقلا (19) وما ان تصل الى البوابة الاخيرة لتلك الروضة الغناء إلا وتشعر بذلك السيل القوي من العاطفة الصادقة المحبة: من ظن أن قد حوى في العلم منزلة
فالميم والنون زالا قد حوى زللا
اياك والكبر إن الكبر يورثك الـ
بغضاء والمقت عند القادة الفضلا (20)
فهذه العاطفة لا يشوبها غرض ولا دخل ولا يقصد صاحبها مصلحة دنيوية وإنما حبا منه لاصلاح الآخرين لذلك تجد عاطفته عاطفة صادقة قوية بقصد منها الاصلاح
والصلاح.
(17) المرجع نفسه ص 119 18) بهجة المجالس ص 142. (19) المرجع السابق ص 125. 20) المرجع نفسه ص 33.
- 147 -