فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

لاريب ان صلات العمانيين بشرق افريقيا صلات ضاربة بجذورها في عمق التاريخ والذي دفعهم الى ان يخوضوا تلك الغمار حتى يصلوا الى تلك الأماكن التي كانت في ذلك الوقت تعد بعيدة جدا عن الجزيرة العربية هو ولعهم بالبحار وخبرتهم بالملاحة البحرية فان العمانيين قطعوا من أجل هذا المسافات فكانت سفنهم تمخر هذا العباب عباب المحيط الهندي حتى وصلت الى قرب المحيط الهادي من جانب الشرق كما وصلت ايضا من جهة الجنوب الغربي الى اقصى نقطة في شرق افريقيا. ولا استطيع ان احدد الزمن الذي بدأت فيه هذه الصلات، وانما استنتج بأن الزمن زمن سحيق وان البداية كانت منذ أمد بعيد ذلك لانني اذكر انني اطلعت في مجلة (هنا لندن) التي صدرت في شهر يوليو في عام 1976 م على مقال أعيد نشره من جديد وقد نشر من قبل في نفس المجلة عندما كانت تسمى بالمستمع العربي في شهر يوليو عام 1942 م هذا المقال فيه عرض لكتاب الف حسبما قيل باللغة العربية ومؤلفه تاجر يوناني كان يقيم في الاسكندرية، وقد وصل الى الجزيرة العربية، ووصل الى المنطقة الجنوبية لسلطنة عمان اي الى ظفار، حيث اطلع هناك على كيفية استخراج اللبان من الاشجار ووصل في رحلته الى شرق افريقيا ووصل الى جزيرة زنجبار نفسها فيما قيل وذكر حسبما أذكر انه مدون في المقال انه نزل في الساحل الشرقي الأفريقي بمستعمرات عربية لعرب جنوبي شبه الجزيرة العربية.

ولا ريب ان هؤلاء العرب هم عرب عمان وعرب اليمن والكتاب الف في القرن الأول للميلاد فمعنى ذلك ان هذه العلاقة تمتد الى ما قبل ألفي عام أو ما يزيد عن ذلك، وعندما جاء الاسلام الحنيف قان هذه الصلات لم تنقطع بل زادت قوة ورسوخا. والذي سجله التاريخ ان أول هجرة من هجرات العمانيين الى افريقيا الشرقية بعدما اكزم الله - تبارك وتعالى - البشر بالاسلام وغمر هذه البلاد نوره هي هجرة سليمان وجيفر حفيدي الجلندى بن المستكبر بعدما دارت الحروب الطاحنة ما بينهما وبين الحجاج بن يوسف، وهجرتهما الى شرق افريقيا دون سائر بلدان العالم تدل دلالة واضحة على ان العلاقات بين العمانيين وبين افريقيا الشرقية علاقات قديمة وان للعمانيين وجودا هناك والا فما الذي كان يدعوهما الى ترك أرض فارس وأرض الهند وأرض الصين وغيرها من بلاد العالم والذهاب الى شرق افريقيا لولا ان للعمانيين وجودا هنالك؟

وقد اكتشف في الأيام الاخيرة ان اقدم مسجد بشرق افريقيا كان من بناء هذين الرجلين العمانيين العربيين المسلمين، وهو مسجد بنياه في جزيرة (بمبأ) التي سماها العرب بالجزيرة

- 178 -