فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣(
على اننا اذا تجاوزنا ذلك الى تاريخ الأدب العربي في شرق افريقيا فإننا سوف نجد أنفسنا امام غابة عذراء تحتاج الى كثير من الجهد لجمع ثمارها وعرضها والافادة منها، وربما كان كتاب جهينة الاخبار في تاريخ، زنجبار للشيخ سعيد بن علي المغيري وتحقيق الاستاذ محمد علي الصليبي واحدا من المصادر النادرة التي تساعد على اعطاء صورة عن قوة العربية وتغلغلها في نفوس عامة الناس وخاصتهم، وعن بلوغ الأدباء العمانيين في شرق افريقيا مبلغا رفيعا في التعبير بها وعن اتخاذ الشعر زينة تزدان بها القلاع والحصون والسيوف وتسجل بها الوقائع والانتصارات والمناسبات المختلفة وليست الاشعار التي تروى لسليمان بن ناصر اللمكي، ومحمد بن مسعود الصادقي وخلف بن سنان الغافري وبشير بن عامر النزاري ومحيي الدين بن شيخ القحطاني ويحيى ابن خلفان الخروصي والشيخ ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، وعبدالرحمن الريامي، والشيخ احمد بن راشد الغييني، وغيرهم كثيرون، ليست هذه الأشعار إلا نماذج لانتاج أدبي راقٍ يخشى ان يكون قد ضاع معظمه، أو أن يكون عرضة للضياع اذا لم تتداركه الأيدي الحانية فتجمع شتات مخطوطاته وتعيد تنظيمها واخراجها الى الوجود بأسلوب علمي منظم.
،
،
،
إن مناخا أدبياً ينبغ فيه شاعر كأبي مسلم البهلاني، لهو مناخ يحمل دلائل الصحة والنضج، فأبو مسلم يعد بكل المقاييس واحدا من شعراء العربية البارزين في القرنين التاسع عشر والعشرين، وهو يمثل لونا من الثقافة العريقة الشاملة، التي تدخل في مكوناتها علوم الدين بفروعها المختلفة تبحرا وتعمقا وعلوم اللغة والأدب بآفاقها الواسعة تنوعا وتعددا، ومن الطريف ان هذه الفروع كلها لا تتصادم في نفسية الشاعر بقدر ما تتكامل وان التعبير الشعري يساعده في كل موقف بما يليق به فلا يغلب عنده جفاف لغة الفقة ومنهج تصنيف المتون، ونظمها على رقة لغة الشعر وطواعية صورها واخيلتها، ومن هنا فإن شعر أبي مسلم أرضى كثيرا من الطبقات وكثيرا من الاجيال، وقدم خامة فنية جيدة مازالت تنتظر المزيد من الدراسة للكشف عن جوانبها المختلفة.
(
وليست المجهودات في مجال الانتاج النثري في أدب شرق افريقيا بأقل تنوعا وغنى، ويكفي ان يكون هناك سبق في مجال الصحافة فتصدر جريدة [النجاح] في شرق افريقيا على يد ابي مسلم قبل عقود من معرفة الصحافة في كثير من ارجاء العالم العربي.
ولاشك ان هناك مقامات كتبت ومؤلفات دونت، وصحائف حبرت، ودواوين سطرت، وان كثيرا منها مازال حبيس خزانات البيوت، يتبادلها الناس إرثا ويبالغون في الحرص عليها مبالغة قد تلحق بها الضرر كله.
- 233 -