فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧ان هناك نصوصا مسرحية رهيبة العدد مطبوعة ومعروضة على أرفف المكتبات بأبخس الأثمان فلماذا اذن نقتني (أوديب) و (بجماليون) و (المستجيرات) و (لامفى) و (الأيام السعيدة) و (ايفيجينيا في أوليس) و (بنات طرواده) و (عطيل) و (هملت) و (أهل الكهف) وغيرها
•
•
•
ان الكاتب المسرحي حتى في كتابته لا يخرج عن الطبيعة العملية أو الفعلية للنص المسرحي يكتب الكلام WORDS) ويستحضر في ذهنه الفعل (ACTION) فقبل أن ينقل لنا الكاتب ما يقوله أحد أبطاله على خشبة المسرح فانه ينقل لنا حالة ذلك البطل وفعله، لحظة تفوهه بما يقول بل وينقل لنا فعل من بجواره وحركاتهم ونظراتهم بل وأيضا ينقل لنا حتى ذلك الجماد الذي بجواره من كرسي أو طاولة أو شجرة وحتى المنظر الخلفي وغير ذلك اذن الكتابة المسرحية في حد ذاتها فعل، والكاتب المسرحي الذي يعجز عن استحضار الفعل فانه بالتأكيد سوف يقدم عملا مسرحيا هزيلا ان بقاء النصوص المسرحية يعود أصلا الى فعل العمل وذلك الأثر الذي خلفته الدراما لحظة عرضها وبذلك فان القارئ عندما يقرأ النص ينتقل من عالمه الى عالم المسرحية وكتابة المسرحية تتطلب حنكة ودراية وسعة خيال ولا يدرك هذا الفن الا الكاتب المتمرس ولذلك نرى أن ما يجمع بين كتاب المسرح هو ذلك العمر المتأخر بعد أن يكونوا قد خاضوا وجربوا هذا العالم الابداعي، فالغلبة الغالبة من المسرحيين كتبوا عبقرياتهم في سنوات متأخرة، حيث ان الكاتب المسرحي يبدأ كالمنجم الذهبي ثم يمضي في تجاربه الى أن يصل مرحلة الذهب الخالص النقي ولذلك علينا كجمهور أو كنظارة ألا نستعجل في جني الثمر قبل أن ينضج فكتابنا المسرحيون وعلى رأسهم عبد الكريم بن علي جواد ومحمد الشنفري مازالوا في بداية المسيرة نحو الكتابة المسرحية مقارنة بالعمر المتأخر للمسرحيين العالميين ورغم ذلك فهم يبدعون لنا روائع مسرحية عالية بقدر ماتؤتيهم التجربة ويسعفهم الخيال إن نظرة فاحصة على تاريخ المسرحية في العالم، تثبت أن كتابة المسرحية الناضجة تحتاج الى سن معينة، يكون صاحبها قد بلغ درجة عالية من الحنكة والتدريب على هذا الفن الشاق، تدريبا يؤهله أن يقدم لنا مسرحا يمكن الاحتشاد له، ومفهوما يكون في خدمة المجتمع الذي يعيش فيه» (21) ونظرة سريعة في أعمار كتاب المسرحية في سلطنة عمان حاليا نجد أن شيئا واحدا يجمعهم و أنهم لازالوا في عنفوان شبابهم
21 - المسرح العربي في القرن التاسع عشر ص 18
257.