فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الفصل الثالث

التصنيع كخيار وطني

قبل خمس عشرة سنة أو حتى عشر سنوات كان الحديث عن التصنيع في عُمان حديث عاطفة معظمه من باب أدب الخيال العلمي.

لقد كان تصور قيام حركة صناعية كبيرة في السلطنة تصورا غير واقعي باعتبار عدم توفر الظروف الضرورية للانطلاق في هذا الاتجاه كانت الموارد البشرية المتعلمة والمدربة محدودة كما ان المتطلبات لقطاع الخدمة العامة كانت كبيرة ومتزايدة نتيجة التوسع المستمر في مؤسساته، ولم تكن الموارد المالية الكافية لتطوير التجهيزات الأساسية متوفرة لبناء المستوى الضروري لأغراض التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومن باب اولى لتدعيم تنمية صناعية كبيرة، حيث ان المتطلبات المالية للتمويل الصناعي كبيرة جدا بالضرورة فإن الموارد التي كانت متوفرة وجهت لرفع المستوى الاجتماعي للمواطن باعتبار ان هذا الهدف من بناء المصانع، ولهذه الآليات كان النداء الذي رفع ذلك الوقت التصنيع مقابل البترول» (4) نداء سابقا لأوانه كما ان العديد من المصانع القائمة آنذاك - وهي صناعات متوسطة أو صغيرة ذات أساليب تقنية بدائية ـ كانت تواجه الصعوبات وتعمل بطاقات منخفضة. ثم بدأت الصورة في التغير التدريجي ببداية الخطط الخمسية، ففي السنوات العشر الماضية تطورت جميع التجهيزات الأساسية، الطرق والموانئ والمواصلات السلكية واللاسلكية والموارد المائية والاسكان ونظم العمل والتأمينات الاجتماعية والتعليم الأساسي والجامعي وغير ذلك من تجهيزات مادية واجتماعية، وفي نفس الوقت تطور قطاع أعمال فعال ومتفتح أثبت خلال تلك السنوات القليلة انه يستطيع استيعاب وتطبيق أحدث النظم الادارية والتقنية في العالم. وتوسع هذا القطاع توسعا كبيرا من حيث الكم والكيف واندرج ضمن منسوبيه عدد كبير من البروقراطيين وأصبح يضم كفاءات كثيرة من مختلف التخصصات العلمية. وقد صاحب هذه التطورات إنشاء العديد من مؤسسات التمويل العامة والخاصة، وتوسعت مصادر ووسائل وأدوات التمويل وقويت شبكة البنوك التجارية

(4) الدكتور محسون، جلال صناعة البترول الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى يونيو 1983 - الرياض