فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

الأرز .. وباللحاف الذي يغطى رأسها تمسح عن جبينها العرق. . بينما طفلاها يلعبان بالكرة ويصرخان في ساحة البيت .. الآخرون قد فرشوا بساطا بعد عودتهم من المدرسة

وتحت المروحة البطيئة انكبوا يحضرون دروس الغد .. بينما صراخ شقيقهم يزداد. .) ومازال يحاول العبور. .) وعدهم بحبات البرتقال .. فاكهة هذا الشهر .. ربما في الشهر القادم سيقدم لهم تفاحا أحمر. . يتخيل كل واحد منهم وهو يقضم تفاحة. .

يلسعه الرصيف. الرصيف الحارق الحزين.

أبواق السيارات عنيدة .. تفجر في نفسه مشهدا لأمه وللحادث القديم الذي تسبب في اصابة قدمه اليسرى. .

فأمه كانت تعلم ابنتها الخياطة .. والأبنة تعلم أمها الكتابة.

قلب الأم يرتجف مسبقا حتى جاءها خبر الحادث لتسقط مريضة .. يفقأ (عين) المشهد لأنه يحاول العبور. . فلا يستطيع .. السيارات تزمجر بشراهة. . الأبواق تقذف اللعنات

بينما بينما الرصيف

بينما الرصيف حارق حزين والأشياء تحت سيطرة الشمس.

نوافذ السيارات لوحات للوجوه الملونة.

بين الوهج والانتظار وحرارة الرصيف والوقوف طويلا .. تتراءى له نوافذ السيارات وهي تعرض وجوها شرسة احيانا .. واخرى مرحة .. واحيانا صور اصدقاء قدامي. . . اطفا الزمن وجوههم وأشعلتهم الذاكرة الواهنة تحت ضوء الشمس الحارق. . هكذا بدأت تظهر تلك الوجوه. . كالوميض الخافت. . توقظ قلبه المرتعش. . تنفث فيه لحظات مضت سينما كان يشاركهم الحزن والفرح .. الآن مجرد صور عابرة داخل نوافذ السيارات المسرعة. وتحت سيطرة الشمس. هو على رصيف حارق حزين .. وقدام رصيف آخر يتمنى

الوصول اليه. .

كلما رمي

قدمه اليمنى الى طرف الشارع انتشلها بأقصى ما أوتي من سرعة. . لأن سيارة تزمجر من اتجاه غير بعيد .. وكأنه يضع قدمه في ماء شديد السخونة، ومن أثر لسعة الماء

يسحبها بسرعة.

- 352 -